ترجمة

السبت، 21 مايو، 2016

داعش وماعش...مفاتيح إعادة تقسيم المنطقة العربية!!


محمد الياسين
صناعة الأزمات لإنتاج واقع جديد
السياسة الأمريكية قائمة تحديداً على صناعة الأزمات من أجل إنتاج واقع جديد ، والصناعة هنا لا تعني بالضرورة التدخل المباشر ، إنما تهيئة الأسباب التي تؤدي للأزمة أو السكوت عنها ثم تتدخل الارادة الامريكية في إنتاج واقع جديدة تحت ذريعة   "المعالجة" للواقع السيئ، أي الازمة ، صدام حسين لم يحتل الكويت دون إشارات مسبقة من قبل الإدارة الأمريكية أو إيحاءات على أقل تقدير بعدم التدخل إذا ما أقدم على الخطوة الرعناء تلك!. وعندما أحتل الكويت تدخلت الإرادة الأمريكية بشكل مباشر وجلبت الجيوش والأساطيل الحربية للخليج العربي تحت ذريعة تحرير الكويت من قبضة المحتل العراقي ، ثم تحققت الأهداف الأمريكية في السيطرة التامة على أغنى منطقة  مُنتجة للنفط في العالم!. وصار لزاما على الأوربيين والدول الأسيوية كي تحصل على البترول العربي ان يمرون من خلال الإرادة الامريكية ويحصلون على القبول الأمريكي!. بشكل أو باخر ، كما سيطروا الاميركيون على الممرات المائية الرئيسية في المنطقة الرابطة لحركة التجارة البحرية الدولية .
الولايات المتحدة أعادة إنتاج نفس السياسة عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر عندما أعلنت الحرب على الإرهاب والدخول في حروب إستباقية جديدة تحت ذريعة حماية الأمن القومي الأمريكي ، الأمر الذي أتاح لها حرية التدخل في الدول المُصنفة على أنها داعمة للإرهاب!!!.
كما أن واشنطن أعادة إنتاج تلك السياسة من جديد مع إيران عندما أعلنت إدارة أوباما التوصل لإتفاق نووي مع طهران في وقت حرج تعيشه المنطقة شكلت فيه الإستراتيجية الإيرانية التوسعية جزءاً رئيسياً من تعقيده على المستوى الإقليمي والدولي ، والولايات المتحدة تعلم جيداً أن رفع العقوبات الإقتصادية سيؤدي لإنتعاش الإقتصاد  الإيراني، و ستزيد طهران من حجم الإنفاق المالي على سياساتها الخارجية الداعمة للإرهاب والتطرف وإنتاج الفوضى في المنطقة العربية والافريقية.
فوبيا داعش وماعش ...مفاتيح رئيسية لإعادة إنتاج خارطة جديدة
قال مدير الإستخبارات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر في مقابلة مع قناة " سي ان ان " ان تنظيم داعش الإرهابي قادر على شن هجمات على الولايات المتحدة مماثلة لتلك التي وقعت في باريس وبروكسل في أوربا. بما أن فوبيا داعش فاقت فوبيا القاعدة ، فتلك أقامت كياناً لها على مساحات واسعة من أراضي العراق وسوريا وتسعى للسيطرة على  مزيد من الأراضي تضمها تحت عباءة الخليفة!!!.على الجهة المقابلة هناك " ماعش" وهي الميليشيات وفوق الموت التي تقودها طهران في حرب مصيرية لبسط النفوذ الإيراني على مناطق واسعة تقع على الحدود الاردنية والسورية مع العراق ، ضمن السياسة الإستراتيجية التوسعية لإيران لفرض النفوذ  على المناطق المتاخمة على دول الخليج العربي ، لتدعيم المعسكر الإيراني الروسي بالمنطقة.

الولايات المتحدة تركت إيران تعبث من جهة وداعش تتوسع من جهة أخرى ، من أجل إتساع نطاق الأزمة الاقليمية التي ستؤدي بنهاية المطاف لإنتاج واقع جديد من خلال إعادة تقسيم المنطقة حتى في مرحلة ما بعد داعش ، فالخيار الدولي سيتبع سياسة تقضي بأعادة إنتاج واقع جغرافي جديد. ربما لا ينبغي ان نرفض المبدأ من الأساس ، أي إعادة رسم خارطة جديدة بالمنطقة ، خاصة وان الحدود القائمة حالياً هي نتاج معاهدات دولية قسمت المنطقة العربية ، لكن في نفس الوقت لا ينبغي على العرب القبول بأن تصاغ الخارطة الجديدة على أسس طائفية تؤدي لمزيد من الضعف والإنقسام في المجتمع العربي ، كما لا يفترض ان يتقاسم الكبار مناطقنا ويوزعون ثرواتنا عليهم والعرب يتفرجون كما حصل في الماضي ، إنما ينبغي على القوى العربية كمصر والسعودية ودول الخليج العربي والاردن والمغرب والسودان ان يوحدوا جهود العرب في مشروع قومي عربي من أجل التصدي للمشروع الإيراني وعدم التفريط بالشيعة العرب لصالح إيران ، وكذلك العمل بجدية تامة من أجل إسترجاع الحق العربي المغتصب من قبل إيران ، الأحواز والجزر العربية الاماراتية الثلاث ، و دعم مشروع دولي لإنقاذ العراق من الأزمات التي تعصف به يميناً وشمالا ، إذ لا يجوز أن يترك العراق ، ثان أكبر دولة عربية بعد مصر ، مترنحاً بين أحضان الإيرانيين والاتراك والأمريكيين ولربما سنشهد تدخلاً روسياً في العراق في المستقبل القريب .


الصدر في إيران والسيستاني في لندن ... والشيعة يقتلون في بغداد!!



محمد الياسين
هل إنتفت الحاجة لوطن ، فأصبحنا مواطنين بلا وطن! لأن هناك عصابة يريدون إقامة دولة أسمها الله لكن روحها الشيطان!.
حينما غادر السيد علي السيستاني العراق إلى لندن في العام 2004 للعلاج! ، بدأت في وقتها الحملة العسكرية الأمريكية على التيار الصدري الشيعي ، فالرجل ترك محافظة النجف الأشرف وبدأت بعده تقصف بالطائرات والمدافع ، عندما كان مقتدى الصدر مقاتلاً حقيقياً ضد الإحتلال ومناضلا وطنياً ضد عمليته السياسية الفاشلة الفاسدة، قبل أن يتحول مسانداً له في إدارة تلك العملية الحاكمة ومشاركاً رئيسيا بالحكم، تعرضت المدينة المقدسة لدى المسلمين عامة والشيعة منهم على وجه الخصوص ، لأشرس عملية عسكرية شنتها القوات الأمريكية بعد مدينة الفلوجة ، وإتسعت رقعة المعارك بين الصدريين والقوات الامريكية في مدينة الصدر وسط العاصمة بغداد ، وخلال تلك الأحداث لجأ مقتدى الصدر وأنصاره لمدينة النجف وحوصر هناك في مرقد الأمام علي ( كرم الله وجهه الشريف) من قبل القوات الامريكية ، بينما السيد علي السيستاني كان يتلقى العلاج في لندن!. لكن مالذي حدث في العام 2016 خلال الايام الماضية تحديداً عقب الإنسحاب المفاجئ لمقتدى الصدر من ساحات الإعتصام ومطالبته لأنصاره بالانسحاب من المنطقة الخضراء التي حوصرت من قبلهم وتم خلالها إسقاط الرئاسات الثلاث لولا التدخل الإيراني في دعم تلك الرئاسات والعملية السياسية الحاكمة ، ثم غادر الصدر مباشرة لإيران وترك أتباعه الفقراء يلاقون مصيرهم وذاقوا مرارة الإنتقام لمواقفهم الوطنية ضد العملية السياسية وضد إيران التي هتفوا ضدها وسط بغداد .
سلسلة تفجيرات متزامنة بواسطة إنتحاريين وسيارات مفخخة ضربت عمق المناطق الشيعية المحصنة أمنياً من قبل الأجهزة الحكومية والميليشيات الموالية لطهران ، التي حشدت أنصارها قبل أيام فقط من التفجيرات للتنديد بمواقف الصدريين الشيعة ضد إيران ."مقتدى 2004"  كان مقاوماً لجأ للنجف الاشرف خلال مواجهته لقوات الاحتلال ، لكن "مقتدى 2016 " مختلف تماما فقد هرب لإيران وأختبئ فيها بذريعة الإعتكاف تاركاً وراءه الصدريين يتعرضون للعقاب والموت ونزيف الدم!.
نعم ، ان مرض السرطان من الأمراض الخبيثة التي تستوجب المتابعة وتلقي العلاج بإستمرار ، لكن لا أدري ما هو السر وراء تزامن توقيت رحلة علاج السيستاني للندن مع كل مصيبة يتعرض لها العرب الشيعة في العراق؟! لا نرى تفسيرا لذلك سوى أنه التنصل من المسؤولية تجاه ما يجري على الشيعة من عمليات قتل ممنهجه تجرى بقرارات سياسية خارجية لأغراض سياسية خبيثة وخسيسة .
التنظيم الإرهابي الذي قتل 1700 شابا عراقيا بدم بارد في سبايكر ، وأحرق الطيار الاردني الكساسبة حياً ، وأقام مجازر تلو الاخرى ضد السُنة والشيعة ،وأقام مزاداً "للسبايا" في الموصل، داعش كعادته لم يختبئ خلف أصبع فيما يتعلق بجرائمه ضد البشرية ، فقد أعلن التنظيم الارهابي  مسؤوليته عن التفجيرات الانتحارية الارهابية التي ضربت مناطق الكاظمية والربيع ومدينة الصدر  ، وتصاعدت خلال تلك الأحداث عمليات إستهداف للسُنة ، وتوعدت الميليشيات الموالية لطهران بالرد على التفجيرات التي نفذها داعش في المناطق الشيعية، والرد من وجهة نظر تلك الميليشيات سيكون في تصعيد عمليات القتل والتنكيل بالعرب السُنة .
تلك الأعمال الإرهابية المتبادلة بين داعش وإيران ضد العراقيين إنما الهدف من وراءها هو تكريس الطائفية وخلق حواضن مناطقية طائفية آمنة لهما، لإدارة الشارع العراقي بشقيه السُني والشيعي من خلالهما حصراً!.
التخادم السياسي بين إيران وداعش لا يحتاج لكثير من التفسير والتحليل فالأحداث الجارية خير دليل على ذلك ، كلاهما يشتركان في الأهداف السياسية والاجتماعية ، إيران تهدف لإدارة الشارع الشيعي العراقي ، وداعش تهدف لإدارة الشارع السُني العراقي ، وكلاهما يسهل للآخر الوصول للمناطق السُنية والشيعية لتنفيذ العمليات الارهابية ضد المواطنين ، لغرض تأجيج الفتنة الطائفية وتجيير الشارع العراقي لصالحهما في الحرب الطائفية لخلق حواضن طائفية لهما.

الصدر في إيران والسيستاني في لندن ،والعرب الشيعة يقتلون في العراق! ، ثم يأتون بعد ذلك ينصبون أنفسهم ولاة على الشيعة ويطالبون بيعتهم وأموالهم وأصواتهم الانتخابية!!!!. أي ظلم وقع على العراق وأهله أكثر من ذلك؟!.


الخميس، 12 مايو، 2016

التخادم السياسي بين إيران وداعش ...التفجيرات الطائفية

محمد الياسين
هل إنتفت الحاجة لوطن ، فأصبحنا مواطنين بلا وطن! لأن هناك عصابة يريدون إقامة دولة أسمها الله لكن روحها الشيطان!

لا نتبنى موقفاً بقدر إتباع طريقة تفكير قائمة على الموضوعية في التحليل وربط الأحداث مع بعضها البعض كي نستخلص نتيجة مقنعة نطرحها على الرأي العام ، نتحدث عن الاعمال الارهابية التي تستهدف العراق هذه الايام ، تحديداً عقب إنسحاب السيد مقتدى الصدر ومغادرته لإيران.
لاحظوا تتابع الأحداث جيداً - الصدريين خرجوا في تظاهرات حاشدة بدعوى من مقتدى الصدر للمطالبة باصلاحات طال إنتظارها ولم ترى النور بنهاية المطاف ، ومن بين الشعارات التي رفعت كانت ضد إيران ، عندما هتفوا : ايران بره بره ..بغداد تبقى حرة ، وهتفوا ضد قاسم سليماني ، مشروع إسقاط الرئاسات الثلاث كان قد تم تقريباً ..لولا!!  إنسحاب الصدر ومغادرته لإيران وطالب جمهوره بالانسحاب ايضاً ، غادر الصدر مباشرة لإيران  بذريعة الاعتكاف وملاقاة أقربائه!! ، رغم ان تسريبات إعلامية قالت أن طهران إستدعت الصدر لتوبيخه على خلفية الشعارات التي رفعت ضدها من قبل أنصاره ، ثم توقف مشروع إسقاط الرئاسات ، وأعلن كبير مستشاري المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية رسمياً أن الرؤساء الثلاث للحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية باقون في مناصبهم لا توجد قوة قادرة على ازاحتهم  ! ، أتفق الموقف الأمريكي مع الايراني ، لأن إدارة أوباما عطلت التعاطي مع الملفات الخارجية قبيل الانتخابات الرئاسية الامريكية..
رفضت إيران الهتافات التي رفعها الصدريين الشيعة ضدها ، و تصاعدت أصوات العراقيين المواليين لإيران سواء كانوا سياسيين أو رجال دين وقادة ميليشيات يدافعون بشدة عن ايران وحشدوا أتباعهم لرفع العلم الايراني في شوارع البلاد ، ثم بعد ذلك مباشرة ضربت سلسلة تفجيرات العاصمة بغداد في مناطق متفرقة آخرها ضربت مدينة الصدر التي خرج أهلها في تظاهرات ينددون بإيران وتدخلاتها في العراق ، واستهدفت مناطق يسكنها غالبية شيعية وسط العاصمة  بواسطة إنتحارين وسيارات مفخخة. تزامن مع تلك الأحداث عمليات قتل للسُنة في مناطق متفرقة من البلاد ، وفي مدينة الحصوة شمال بابل . أذن في حسبة بسيطة جداً  من المستفيد من تلك الأعمال الإجرامية؟!!.
الإستراتيجية الطائفية
ذلك يوضح بدقة صحة وجود علاقة سرية ومصالح متبادلة بين داعش وإيران ، وان أهداف كلا من إيران وداعش لا تمر إلا من خلال البيئة الطائفية ، حيث ان إيران تريد إدارة الشارع الشيعي ، وداعش تريد إدارة الشارع السُني ، وكلاهما يعرف جيداً الجغرافية التي يعمل فيها وأين حدود فائدته من عدمها ، لذلك من خلال تلك الاعمال الارهابية يكرسون الطائفية بالتالي يسهل إدارة الشارع العراقي بشقيه السني والشيعي من خلالهما!!.
السؤال الأهم الذي يطرح عند البحث في هذه القضية هو عن كيفية دخول إنتحاريين و سيارات مفخخة لمناطق شيعية وسط العاصمة التي تفرض عليها الميليشيات والاجهزة الحكومية سيطرتها الامنية بالكامل؟! بلغة أخرى ، كيف تمكن الارهابي السني الداعشي من الدخول لمنطقة شيعية فيها نفوذ واسع لميليشيات موالية لإيران دون تواطئ وتسهيلات؟!.
ذلك التفسير يبين حقيقة التخادم السري بين داعش وإيران .إيران ستقدم  خدمتها لداعش بالتصعيد من قتل السُنة في مناطقهم كي يلجأون لداعش ، كما قدم التنظيم خدمته لايران بقتل الصدريين الذين هتفوا ضد إيران كي يلجأون لإيران ، وكلاهما يسهل للآخر أسباب وصوله للمناطق الشيعية أو السُنية من أجل القيام بتلك الجرائم لتحقيق غاياتهم السياسية. نعم ، تلك هي اللعبة المتبعة من قبل الطرفان .
يقول البعض ان التفجيرات الإرهابية ضد المدنيين الأبرياء في مدينة الصدر والمناطق الشيعية الاخرى كانت عقابا لهم لأنهم هتفوا " ايران بره بره .. بغداد تبقى حرة " ، نعم. هكذا تبعث الرسائل الايرانية والداعشية  ، وسيتوالى مسلسل إستهداف الطوائف بشكل متزايد ومتكرر ، وستمتلئ نشرات الاخبار وعناوين الصحف بالاخبار التي ستصعد من حدة الموضوع الطائفي وتؤدي لشحن الشارع العراقي المحتقن أصلا . الهدف الايراني والداعشي يكمن كما أسلفنا في جر الشارع العربي للحروب الطائفية لتكريس نفوذهما في ساحات القتال والحرب لأضعاف وتهميش المنادين بالوحدة الوطنية والرافضين للتدخل الأجنبي في شؤون بلدانهم!!.
 المصالح السياسية المتبادلة بين داعش وإيران لايمكن إغفالها بأي حال من الأحوال ، كلاهما يسعيان لخلق حواضن طائفية أمنه لهما في مناطق السنة والشيعة ، لذلك يستخدمون الموت ضد الاخر ، ايران قتلت وشردت بالسنة ليس من اجل الانتقام منهم بقدر تأليب السنة على الشيعة بالتالي يلجأون الشيعة لإيران وميليشياتها لطلب الحماية ، ولهذا يصر المعممين الموالين لطهران على ان ايران حفظت شيعة العراق وسوريا ، على الطرف الاخر داعش والقاعدة قتلوا وشردوا بالشيعة واشتهروا بالانتحاريين والسيارات المفخخة ضدهم ليس من اجل الانتقام بقدر تأليب الشارع الشيعي ضد السنة، لدفع السُنة للجوء لهما في طلب الحماية من الشيعة وإيران ، لذلك يصرون على انهم يريدون حفظ اعراض السنة ووجودهم ، الطرفان يستخدمان نفس الخطاب واللغة والسياسة والأهداف .

في الختام يصح أن نسمي العلاقة بين داعش وإيران بأنها زواجا سريا جمع بينهما على سنة الشيطان وابالسته!!! ، سواء كان متعة أو مسيار لا فرق بينهما ، كلاهما أقيم على شهوة ومؤقت!!.


المصالح السياسية المتبادلة بين إيران وداعش في العراق!

 محمد الياسين
يتبع تنظيمي داعش والقاعدة سياسة إستهداف المناطق الشيعية بواسطة الإنتحاريين والسيارات المفخخة والتهجير، ليس بهدف الإنتقام من الشيعة بقدر تأليب الشارع الشيعي ضد السُنة وإشعال حرب طائفية بين الطرفين يستفيد منها التنظيمين الإرهابيين ( داعش والقاعدة ) بأن يلجأ السُنة لهما في توفير الحماية من فرق الموت والميليشيات الشيعية ، وإستخدمت الدعاية والدم في صناعة ( الشيعة فوبيا ) في عقلية ومخيلة العراقي السُني. على الطرف الآخر، أتبعت إيران بواسطة الميليشيات الشيعية وفرق الموت والأجهزة الأمنية التي تسيطر عليها الأحزاب السياسية الموالية لطهران سياسة الخطف والقتل والتهجير ضد السُنة في العراق ، ليس للإنتقام منهم بقدر تأليب الشارع السُني ضد الشيعة ، لدفع الشيعة نحو اللجوء لإيران وأدواتها العراقية في التصدي ( للسُنة فوبيا ) التي عملت إيران على صناعتها عبر الدعاية والدم ايضاً.
إيران وداعش والقاعدة ينفذون سياسة واحدة ويتبعون إستراتيجية مشتركة وهناك تبادل للمصالح بينهم ، إيران تسعى لتجيير الشارع العراقي الشيعي لصالحها ، وكذلك داعش والقاعدة يسعيان لتجيير الشارع العراقي السُني لصالحهما. ولا نستغرب عندما نسمع ان بعض السياسيين السُنة لهم صلات وثيقة مع القاعدة وداعش ، كما ان بعض السياسيين الشيعة هم قادة للميليشيات وفرق الموت ، لأن تلك الأطراف السياسية ( السُنية – الشيعية ) تنفذ جانباً من الإستراتيجية الطائفية التي تتبناها إيران وداعش والقاعدة ، حيث يسوقون حالة الصراع المذهبي على المستوى السياسي والإجتماعي ، ويمولون الإعلام الطائفي لتكريس حالة الشعور بالإنقسام داخل المجتمع العراقي ، وفي المحصلة النهائية يكملون الواقع الأمني الذي فرضه الإيرانيون والدواعش على الأرض.

واقع ديموغرافي جديد

شكلت الحرب الاهلية خلال الاعوام 2005-2007  التي قادتها جماعات القاعدة السُنية وفرق الموت والميليشيات الشيعية البداية  في إحداث التغيير الديموغرافي في العراق ، ولا تزال تلك الفعاليات الإجرامية مستمرة . الدوافع والأهداف لتلك السياسة تكمن في خلق حواضن طائفية عميقة ومناطق آمنة ( سُنية – شيعية ) تتحكم بها إيران وجماعات القاعدة وداعش ، نلاحظ على سبيل المثال ان محافظة ديالى التي تسعى إيران لفرض كامل سيطرتها عليها من خلال العمل على إنتاج الأزمات والقتل والتهجير للمناطق السُنية فيها ، لها حدود عميقة مع إيران ، لذلك تسعى لتأمين مجال حيوي أمن  في تلك المنطقة الحدودية معها ، كما ان داعش وقع إختياره في السيطرة التامة على الموصل لقربها من تركيا التي توفر للتنظيم الدعم اللوجستي ، وعندما أعلن التنظيم حربه على الأكراد وأراد التوسع داخل المناطق الكردية كان يستند على دعم سري تقدمه تركيا للتنظيم ، وللعداء التركي ضد الأكراد تأثير في ذلك ايضاً.
الصراع على بغداد خلال تلك الفترة لم يكن أقل ضراوة وشدة ، إنما قسمت العاصمة لمناطق مغلقة طائفياً ، بسبب عمليات القتل والخطف والتهجير التي مورست ضد المواطنين ( السُنة والشيعة ) وتشكلت خلال السنوات الماضية مناطق آمنة لنشاطات الجماعات المسلحة ( السُنية والشيعية ) ، وبرز الصراع على مناطق حزام بغداد وأطرافها بين تلك الجهات بشكل كبير للغاية ، و في الوقت الحاضر مع إستفحال سيطرة الميليشيات الشيعية وداعش على المشهد الامني وتراجع الدور الحكومي في إدارة الملف الامني ، تصاعدت عمليات القتل والخطف على الهوية الطائفية ، ومن المرجح بحسب المعطيات والتطورات المتسارعة ان نشهد عودة لشبح الحرب الأهلية من جديد على نطاق أوسع من السابق ، فهي الفرصة المناسبة لإيران وداعش والقاعدة لإتمام عملية خلق الحواضن الطائفية وإستكمال مراحل الإستراتيجية الطائفية في البلاد ، خاصة في ظل التدهور السياسي الذي تشهده البلاد وإنشغال الكتل السياسية في صراعاتها.

العراقيون الشيعة يربكون طهران
الهتافات التي رفعها الشارع العربي الشيعي مؤخراً خلال التظاهرات  أربكت على ما يبدوا الحسابات الإيرانية في العراق ،عندما تعرضت تلك الهتافات بشكل مباشر لإيران وكانت تقول : ( إيران بره بره ..بغداد تبقى حرة ) وكذلك تعرضت لقاسم سليماني القيادي في الحرس الثوري الإيراني ، وهذا الأمر يدل على نقمة الشارع العراقي الشيعي على إيران ، مما أدى بالقيادات السياسية والميليشياوية الشيعية الموالية لطهران بالتصدي لهتافات الشارع العربي الشيعي ورفضها.
بالتزامن مع تلك التطورات وقعت سلسلة تفجيرات ضربت مناطق شيعية في بغداد المحصنة أمنياً من قبل الأجهزة الامنية والميليشيات الشيعية ، كما تزامنت مع تصاعد عمليات استهداف السنة بشكل متفرق في البلاد وفي منطقة الحصوة شمال محافظة بابل على وجه الخصوص ، تأتي تلك الأحداث بهدف التغطية والتعتيم على التطور النوعي في الرسائل التي تبناها الشارع العربي الشيعي خلال تظاهراته الاخيرة وعبر خلالها عن إستيائه من إيران ورفضه لتدخلها في العراق.
أتضح الإرتباك الإيراني عقب تلك التظاهرات عندما غادر السيد مقتدى الصدر لإيران ، وبحسب تسريبات إعلامية أن النظام الإيراني أستدعى الصدر على خلفية الهتافات التي رفعها المتظاهرون الصدريين ضد إيران وسط العاصمة بغداد ، بينما صعدت الدعاية السياسية والإعلامية والدينية الموالية لطهران في العراق من حدة الدفاع عن التدخلات الإيرانية ، وطالبت المتظاهرين بترك الشعارات التي رفعوها ضد إيران.
سياسة تكريس الطائفية
بناءاً على ما تقدم فالمصلحة المشتركة بين إيران وتنظيمي داعش والقاعدة تقضي بضرورة إستمرار حالة الإنقسام الطائفي في المجتمع والحفاظ على إدارة الصراع وفق هذا المنظور ، لضمان إستمرارية السيطرة على مسار الأحداث لتحقيق الإستراتيجية الطائفية لتأسيس واقعا ديموغرافيا جديدا ، وخارطة إقليمية جديدة.

فنلاحظ تصاعد العمليات الإرهابية ( الخطف ، القتل ، التفجيرات ) في المناطق الشيعية والسُنية على حد سواء ، كلما برزت ظاهرة تقارب بين السُنة والشيعة في المجتمع العراقي ، وذلك بهدف تأجيج الأحقاد بين الطرفين والحفاظ على إستمرارية " فوبيا " السُنة من الشيعة ، و"فوبيا " الشيعة من السُنة ، التي تؤدي بطبيعة الحال للجوء الشيعة لإيران وميليشياتها ولجوء السُنة لداعش والقاعدة وتركيا على المستوى المناطقي واللوجستي. وألا كيف نفسر الاعمال الارهابية التي إستهدفت مناطق شيعية وسط العاصمة بغداد في ظل سيطرة أمنية تامة عليها من قبل الأجهزة الامنية والميليشيات الشيعية الموالية لطهران والتي وقعت عقب تظاهرات  رفعت شعارات وهتافات ضد إيران؟ كيف  تمكن الإرهابيون من إدخال المتفجرات لتلك المناطق مع وجود إجراءات أمنية مشددة؟ ، قابلها تصعيد إرهابي خطير قامت به الميليشيات الشيعية ضد المواطنين السنة في مناطق متفرقة من البلاد وفي منطقة الحصوة على وجه الخصوص؟ ، فالهدف وراء تلك الأعمال جر الشارع العراقي لمزيد من الإحتقان والتخندق خلف الجماعات المسلحة ( السُنية والشيعية ) في الحرب الطائفية ، وعدم الخروج من الإطار الطائفي .


الخميس، 5 مايو، 2016

لماذا لا يمنح التحالف الشيعي رئاسة الحكومة للصدريين؟!

محمد الياسين
الواقعية السياسية تحتم على الفاعل السياسي أو المتخصص والدارس في الشؤون السياسية التعامل بلغة الواقع السياسي القائم على الساحة المعنية ، وإستخدام المفردات وطرح الأفكار المتصلة بهذا الواقع ، وذلك لا يعني بالضرورة القناعة أو القبول بالوضع القائم بقدر الإعتراف به على أنه واقع حال مؤقت لا يمكن تجاوزه ، تلك هي ميزة الواقعية السياسية ، التي غالبا ما تستخدم من أجل عبور مرحلة ما أو صناعة واقع جديد مختلف .
تقوم العملية السياسية الفاشلة في العراق على أساس المحاصصة الطائفية في توزيع المناصب وتشكيل الخارطة الإدارية والإقتصادية والسياسية للبلاد ، وبما أن قدر العراقيين السيئ فرض عليهم هذا الواقع المؤسف ، أذن التفكير ضمن حيثياته وعناصره أصبح من الأمور المفروضة على الجميع في الوقت الراهن ، فوفق المحاصصة تكون رئاسة الوزراء من حصة المكون السياسي الشيعي ، ولا يمكن البحث خارج إطار المكون عن شخصيات لشغل المنصب ، الغريب ان الوسط السياسي الشيعي لم يقدم بديلاً عن حزب الدعوة يتولى مهمة تشكيل الحكومة ،على الرغم من وجود كتل سياسية شيعية اخرى داخل التحالف الوطني والبيت الشيعي ، أبرزها التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر ، والمجلس الاسلامي الاعلى بزعامة عمار الحكيم ،فما هو السر وراء إصرار القوى السياسية الشيعية على تكليف حزب الدعوة في تشكيل الحكومة رغم فشله الذريع في تقديم أي رئيس ناجح ، بدءاً من الجعفري مروراً بالمالكي وصولا للعبادي ، جميعهم أثبتوا فشلاً ذريعاً لا مثيل له على الإطلاق ، وكانوا سبباً رئيسياً في الإنقسام الطائفي في المجتمع ، وتفشي ظاهرة الفساد بشكل مرعب ، وإستقواء الجماعات الإرهابية بشكل لم يعهده العراق من قبل.
رغم ان حزب الدعوة يضم صفوة السياسيين الشيعة على مستوى التحالف الشيعي ، لكنهم يفتقرون لكاريزما وعقلية رجال الدولة ولا يمتلكون قاعدة جماهيرية مقارنة بالتيار الصدري الذي يستند على قاعدة جماهيرية واسعة تؤهلهم لكسب تأيداً أوسع بين الأوساط الشعبية الشيعية في حال تشكيله للحكومة.
أشارت بعض التسريبات الصحافية إلى ان التحالف الوطني يبحث عن بديل للعبادي لرئاسة الحكومة ، رغم أن لم يتسنى لنا التأكد من صحة الأمر ، لكن على وجه العموم ، يبقى الأمر بعيداً من حيث الحصول على الموافقة الأمريكية على هكذا  مشروع في الوقت الراهن قبيل الإنتخابات الرئاسية الأمريكية ، بينما من الناحية الموضوعية للأمر فهو يمتاز بشيئ من الموضوعية ، إذا ما أقر حزب الدعوة بفشله السابق والحاضر في رئاسة الحكومة ، وعليه أن يكتفي بما قدمه من نماذج فاشله لحكم البلاد وأن يعود لقواعد عمليته السياسية وينزل لرغبة الشارع الصدري الذي أثبت حضوراً فاعلاً توجتها التظاهرات الاخيرة ويسلم رئاسة الحكومة للصدريين ، الذين أثبتوا أنهم الشارع الشيعي الأقوى في الوقت الراهن ، خاصة أن جزءاً كبيراً من الأزمة الحالية بسبب دعوات الصدر للإصلاح!!، لذلك ينبغي على حزب الدعوة وباقي أطراف التحالف الوطني الإقرار بالواقع و قوة الشارع الصدري وتسليم مهمة تشكيل الحكومة لهم.

لا أرى في ذلك حلاً جذرياً للأزمة العراقية الجارية منذ 13 عاماً ، لكن أعتقد أن هذا الطرح يتماشى مع ما هو قائم على أرض الواقع في الوقت الراهن ، متعاطيا معه بواقعية سياسية مفرطة.