ترجمة

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

إيران والملف الأمني وحكومة العبادي...تحديات إستراتيجية

إيران والملف الأمني وحكومة العبادي...تحديات إستراتيجية
أفاد مصدر موثوق بوصول مجموعة من المستشارين الإيرانيين  مكونة من عشرة أشخاص إلى وزارة الداخلية العراقية وتسلموا فور وصولهم إدارة أقسام بالغة الأهمية والخطورة في الوزارة ، وذكر المصدر ايضا أن  مجموعة من المترجمين يرافقون المستشارين وهم من الأصول الإيرانية حصراً ، الذين سفرهم النظام السابق كونهم  من" التبعية  الايرانية" كما كان يطلق عليهم في السابق ، وأضاف المصدر الموثوق أن المستشارين أجروا سلسلة لقاءات مع قيادات من ميليشيا العصائب بعد ان تم استدعاءهم على وجه السرعة  ، وبحسب المصدر أنه تم توفير السكن للمستشارين في أحدى الفنادق في العاصمة بغداد .
تزامنت هذه المعلومة المسربة مع تصريحات لبعض المسؤولين الحكوميين بأن الداخلية ستتولى إدارة الملف الأمني للعاصمة بغداد بالكامل .  لا يخفى على أحد ان السيد وزير الداخلية الحالي تولى منصبه كمرشحاً عن التحالف الوطني وتحديداً عن منظمة بدر كونه أحد قياديها ، جدير بالذكر الاشارة إلى ان الوزير الغبان يعتبر من المتحمسين لظاهرة الحشد الشعبي ، التي استغلتها بعض الميليشيات المدعومة ايرانيا لتمرير أجنداتها الطائفية الايرانية كونها تحضى بتأيد المرجعية الدينية في النجف الاشرف.
تلك التطورات في الملف الأمني التي رافقت ولادة حكومة السيد العبادي المدعوم دوليا ، وضعت لنا رؤية مستقبلية لطبيعة المشهد الأمني والسياسي القادمين في الزمن القريب ، خاصة وان منظمة بدر التي يترأسها هادي العامري ووزيرها الغبان تدعم بقوة مشروع دمج الميليشيات ضمن المؤسسة الأمنية .
يبدوا ان الرغبة الايرانية خلال الفترة القادمة تتجه نحو التصعيد الأمني في العاصمة وإطلاقِ يد الميليشيات لإستكمال برنامج التطهير الطائفي  الذي بدأته منذ سنوات طويلة بغطاء حكومي منظم ، أيضاً ستكون أداة ضغط إيرانية على رئيس الحكومة حيدر العبادي لتحذيره من الذهاب بعيداً بإصلاحاته في ملفي القضاء والامن ، فيطال حلفاءها ويستهدف خطوطها الحمراء في العراق ، فإيران تعتقد ان الدعم الدولي الذي يتلقاه السيد العبادي في مرحلة ما سيكون على حساب جزء من مصالحها الاستراتيجية ويقوي الاخير باتجاه تحجيم نفوذها وضرب مفاصل استراتيجية لإيران على المستويين الأمني والسياسي ، بالتالي استمراره بالسلطة وضرب مصالحها سيكون على حساب الزواج الكاثوليكي المعلن بين النظامين السياسيين الايراني – العراقي ، ذلك كلما تلقى دعما دوليا ومورست عليه ضغوطات دولية غربية باتجاه الاصلاح وتقليم المخالب الايرانية في العراق . خاصة وان مصدر غربي سرب معلومة مفادها ان السيد العبادي قد تلقى فعلا خلال حضوره مؤتمر باريس لدعم العراق ضد الارهاب إشارات واضحة وإيجابية من الغربيين بضرورة تحجيم دور النفوذ الإيراني الذي بات يهدد وحدة العراق وملف الحرب على داعش ، كذلك بات يشكل خطراً ملموسا على المحيط العربي الذي يعاني اصلا من أزمات حقيقية تكون إيران جزءا كبيرا ورئيسيا منها بدعم الايرانيين للفوضى والتخريب في المنطقة العربية وهو ما صرحوا به أكثر من مرة ، كذلك موجة التطرف والحروب التي تقودها داعش والموالين لها.
ان التحديات التي ستواجه حكومة العبادي لن تكون سهلة على الاطلاق ، بالرغم من حجم الدعم الدولي الذي يتلقاه الرجل ، لكن الحديث عن إستقرار في المرحلة القادمة سيكون صعبا إلى حد كبير ،طالما تستمر إيران بتدخلاتها السافرة وإحتلالها لمفاصل صناعة القرار العراقي  مما ألقى بمزيد من التخوفات المحلية والدولية بأن الحديث بدأ يدور عن مرحلة ما بعد داعش!! وطبيعة المسألة العراقية بعد دخول إيران بقوات رسمية ودعم معلن هذه المرة لمقاتلين يدينون لها بالولاء!.
بالمقابل لا يمكن التقليل من الأهمية الاستراتيجية للاصلاحات التي ينوي العبادي القيام بها وكان قد أعلن عنها، إذا ما تمكن من ذلك حقاً ، وكان قد أشار إلى ملفات رئيسية تتحكم إيران بها طوال السنوات الماضية، كالقضاء والأمن والفساد . بعد كل ذلك وما لم نذكره هنا لتعقيداته وأبعاده الاستراتيجية العميقه ، سيبقى التحدي الأكبر لحكومة العبادي يتزكر حول أمكانية الرجل في استثمار الدعم الدولي الذي يتلقاه في صناعة أسباب بناء الثقة من جديد مع الشارع العراقي وبناء نموذجا سياسيا وامنيا بعيدا عن المصالح الإيرانية العميقة ، وإعادة إنتاج الحالة العراقية وفق مواصفات وطنية وعربية مقبولة.
 محمد الياسين  


الحملة العربية والاقليمية لإدراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية – رؤية عامة

الحملة العربية والاقليمية لإدراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية – رؤية عامة
نشرت مؤخرا الدائرة المركزية للحملة العراقية لادراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية لائحتها "السوداء" الاولية ، وضمت مجموعة كبيرة من الميليشيات والتنظيمات المسلحة المتطرفة ، أعتبرتها تشكل حالة التطرف واللااستقرار التي تعيشها المنطقة،كذلك عرضت الحملة مطالبها العامة وخطابها الشامل و أكدت في بيانها ان هذا الاعلان سيليه اعلانا بانطلاقة جديدة للحملة لتكون : الحملة العربية والاقليمية لادراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية.
رؤيتنا طرحناها أكثر من مرة ، ان الارهاب لا يمكن ان يتجزأ بأي حال من الأحوال ، يجب التعامل مع معطياته وأسبابه ومخرجاته وتوجهاته وأهدافه كأنه جسدا واحد ، لأنه بالنتيجة يشكل خطرا حقيقيا علينا كعرب وعلى الأمن والاستقرار السلميين على المستويين الاقليمي والدولي .
 لا بد على صناع القرار في منطقتنا ان يعرفوا جيدا ان الصراع الذي نعيشه مع الارهاب والتطرف هو صراعا من اجل البقاء ، لأن وجودنا أصبح مهددا رهن الاحداث الجارية التي يساهم الارهابيون الطائفيون ومن يقف وراءهم في إعادة إنتاجها من جديد في المنطقة. كذلك ضروريا ان يصدق صناع القرار ان الارهاب والتطرف لا يواجه بالسلاح فقط و هناك ما هو أهم بكثير ، يتعلق بالأسباب الاجتماعية التي دعت الالاف الشباب للانخراط في صفوف هذا الطرف أو ذاك، حاملين السلاح من أجل إشباع غريزة الحقد الطائفية فيما بينهم بقتل كل من يجدونه أمامهم .كذلك إيجاده حواضن شعبية تستوعبئه وخطابه الطائفي.
يكمن خطر التطرف والارهاب الشيعي - السُني في خطابهم ورؤيتهم المستقبلية الخطيرة والتي أعلنوها أكثر من مرة طوال السنوات الماضية بأنهم يسعون من وراء ما يقومون به إلى إنشاء دولً سُنية – شيعية مذهبية في المنطقة ،إعادةَ رسم الخارطة الاقليمية من جديد بطريقة تخلق مشاكل عميقة معقدة جديدة وتضع لنا قنابل موقوتة للمستقبل لن نتمكن من معالجتها فيما بعد ، لأن هذا يعني ان المنطقة  إذا ما تشكلت فيها دويلات طائفية كما يريدون لها ان تكون وإعادة بناء مجتمعات جديدة ستكون معزولة ثقافيا وحضاريا وانسانيا عن شعوب العالم، فلن تهدأ ابدا و ستعيش حالة اضطراب وعدم استقرار وحروب طائفية مستمرة . طوال السنوات الماضية تغيرت فعليا الخارطة الديموغرافية والجغرافية في سوريا والعراق بتجريف مدن ومناطق كاملة بسبب القتال بين الأطراف المسلحة، كذلك عمليات ارهابية تستهدف ترويع المواطنين لابعادهم من مناطقهم للسيطرة عليها ، تهجير ملايين الناس من بلدانهم دق ناقوس الخطر ان التغيير الديموغرافي أصبح واقع حال لم يعد مجرد تكهنات وتخوفات ، لاشك اننا سنشهد تغيرات جديدة في مناطق اخرى يضربها الارهاب الطائفي وهي مهيأة لذلك كما يحدث في اليمن وليبيا.
مشروع التطرف الشيعي تقوده إيران ، يقابله مشروع التطرف السُني تقوده داعش وجماعة الأخوان المسلمين في المنطقة، وضعا معادلة واحدة بالغة الخطورة . انتجت شريحة واسعة من داخل المجتمعات العربية المختلطة مذهبيا ، انجرفت بولاءتها للمشروع الشيعي أوالمشروع السني وفقا للانتماءات المذهبية ، الشعور الوطني والانساني اصبحا مهددان. لا يمكن لدولة عربية ان تضع في حساباتها السياسية ان خطر الصراع الطائفي في المنطقة لن يطالها.
باختصار شديد ان ما يجري سينتج لنا بنهاية المطاف ، إذا ما نجح المشروعان الطائفيان الشيعي – السني ، إعادة إنتاج إستعمارا جديدا –قديما!. شديد الخطورة ، سيلغي هويتنا وتأريخنا ويضع مستقبلنا على حافة الهاوية ويخلق اجيالا من العبيد!!. كذلك سيهدد شعوب المنطقة من غير العرب ومصالح الأصدقاء الآخرين في العالم.مشروعنا هذا لم نتوجه به إلى الأنظمة العربية ، كونها لا تمتلك القوة الكافية وحدها لمواجهة هذه الموجة التي تضرب المنطقة من جهة ، ومن جهة ثانية ان بعضها نراه سببا في استمرار الصراع وليس سببا للحل. لكن في الوقت نفسه ان الأنظمة التي تلتقي مصالحها مع هذا المشروع تتحمل مسؤولية دعم القضية برمتها في المحافل الدولية وضرورة دعمها إعلامياً وسياسيا ودبلوماسيا ، لأن هدفنا بنهاية المطاف صناعة أسباب إعادة الإستقرار الامني والاجتماعي للمنطقة العربية والاقليمية. توجهنا بخطابنا إلى المجتمع الدولي لإدراج تلك التنظيمات والميليشيات المسلحة على لائحة الارهاب الدولي وفرض عقوبات على الداعمين والممولين لها ، الجزء الآخير شديد الأهمية للاشارة اليه . اهمية ادراج تلك التنظيمات وتجريمها وفرض عقوبات على الداعمين لها ، يعني خنق مموليها اقتصاديا  سواء كانوا حكومات أو جماعات ،وكذلك الملاحقات الجنائية والقانونية للمتهمين منهم بتمويل ودعم الجماعات المتطرفة الشيعية – السُنية. تجفيف مصادر الدعم والتمويل ومعاقبة الحكومات الداعمة لهذا التطرف والارهاب الذي بات يهدد العالم برمته ضرورة قصوى لا بد من تحقيقها. مشروع الحملة ليس قضية خاصة بل قضية عامة تعني كل شعوب المنطقة التي يستهدفها الارهاب دون استثناء ، ليس فقط العرب من يستهدهم الارهاب بل هناك قوميات واقليات دينية يستهدفها ايضا. لذا فأن باب الحملة مفتوحا على مصراعيه للجميع ، لأن أهم أهدافنا صناعة متغيرا جديداً في المشهد العام وتأسيس خطابا وتوجها سلميا انسانيا كعتدلا لطرح القضية من وجهة نظر بعيدة عن التخندقات الحاصلة اليوم لتكون نواة استقرار وسلام في المنطقة.

 محمد الياسين

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

الميليشيات الايرانية تتحدى حكومة العبادي

      الميليشيات الايرانية تتحدى حكومة العبادي
في تحد واضح لحكومة العبادي من قبل ميليشيات العصائب وبدر المدعومتين إيرانيا ، أقامتا المذكورتين استعراضا كبيرا وسط العاصمة العراقية بغداد في عجلات حديثة ويستقلها رجال مسلحون يرتدون الملابس السوداء ويرددون الشعارات الطائفية ويحملون أسلحة متنوعة مثل أسلحة مقاومة الطائرات وقذائف أر بي جي ورشاشات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة . وبحسب مصدر صحفي اشار الى ان شهود عيان رأوا ارتالا لأكثر من مئة سيارة مختلفة الأنواع لا تحمل لوحات أرقام، وهي تحمل المسلحين وتجوب انحاء معينة من العاصمة.
أهمية هذا الموقف وخطورته تكمن بأنها المرة الاولى التي تتحدى بها الميليشيات حكومة العبادي بهذا الشكل الصريح، إذ أصدر مؤخرا رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي قراراً بعدم السماح للعجلات التي لا تحمل لوحات أرقام بالتحرك في الشوارع ، وذلك في أعقاب قيام مسلحين يستقلون سيارات مظللة الزجاج وبدون لوحات أرقام بارتكاب جرائم قتل وخطف وسرقة في شوارع بغداد والمحافظات وخاصة في المحافظات التي تشهد معارك .
هذا وكانت مصادر إعلامية قد أكدت قبل أيام قليلة  ان العاصمة بغداد سجلت حالات سفر متكررة لعدد كبير من التجار وأصحاب الشركات ومكاتب الحوالات المالية الى خارج البلاد  بعد تصاعد عمليات الخطف والسطو المسلح من قبل الميليشيات التي تسيطر على العاصمة بشكل محكم.
كما ان تقريرا صحفيا تتبع إنتشار ظاهرة الخطف من أجل المال التي تمارسها الميليشيات بأسم الحشد الشعبي ، وكشف التقرير ان ميليشيا العصائب جمعت خلال اسبوعا واحدا أكثر من مئتي الف دولار بعد ان خطفت مجموعة من الناس ساومت ذويهم ، كان من بينهم فتاة طالب الخاطفون ذويها بدفع ضعف المبلغ الذي طلبوه من الاخرين ،كونها فتاة ولها درجة عالية من الحساسية في مجتمعاتنا العربية!!.
بعد كل تلك الجرائم التي تمارسها الميليشيات بذريعة محاربة ميليشيا داعش الارهابية ،لم نسمع إجابة من المدافعين عن ظاهرة الميليشيات ، لأسباب إنتشار ظاهرة الخطف والسرقة والقتل في عموم أرجاء العاصمة التي تسيطر عليها الميليشيات ويفترض بها ان تحضى بأمن وأستقرار غير عن باقي المناطق التي تشهد معارك مع داعش؟!!.
محمد الياسين


السبت، 29 نوفمبر 2014

مالذي يجب ان يعمله العرب مع إيران!!!

       مالذي يجب ان يعمله العرب مع إيران!!!

دائماً ما يترك العدو الإيراني عندنا إنطباعاً بالرغبة والاندفاع لإعادة تسويق مواقف قادته الارهابين . ينبغي علينا بعد ان اخذنا اعواما طويلة بتشخيص الحالة العربية – الايرانية وتسويق قوة العدو اضعافا مضاعفة ان نبدأ حقا في البحث عن حلول للتعامل مع تلك الحالة ، وإعادة تقييمها بالكامل ، وان كنا ننظر إلى اسرائيل على انها احتلال ،بالاحرى علينا ان ننظر مئات المرات الى ما يحدث في العراق وسوريا واليمن واحتلال الايرانيين للاحواز والجزر العربية الاماراتية الثلاث ومواقفهم تجاه لبنان والبحرين والرياض وعمان القاهرة وباقي البلدان العربية ،ثم مقارنتها مع ما تحتله اسرائيل ومواقفها ايضا ، صدقا اننا لن نجد مجالا للمقارنة ،وذلك لانك  ستجد ما يستفز الشعور الانساني والعربي  اضعاف المرات عند الايرانيين . عموما نحن هنا اليوم لطرح ما يجب علينا ان نبدأ بالتفكير به.
ان كانت اسرائيل احتلالا ،فلا بد ان ننظر الى ايران على ان لديها مشروعا استعماريا فاق خطر اسرائيل عشرات الاضعاف ، لذا ينبغي ان نعيد تعريف الحالة الايرانية مع العرب على انها استعمارا جديدا لمناطق العرب.
أعلن قادة إيرانيين مرارا وتكرارا انهم يتحكمون بالعراق وسوريا وان مقاتليهم وقادتهم الميدانيين يديرون العمليات العسكرية هناك ، كما ان الحالة العربية عموما لا تمتلك أي قدرة على مواجهة إيران ، طالما نحن في موقع الدفاع عن النفس لسنا في موقع الهجوم!.
ماذا علينا ان نفعل أذن؟! ؛ لا شك ان للعرب فرصا حقيقية لنقل ساحة المعركة الى داخل إيران وتقويض النفوذ الايراني عبر إشغاله باحداثه الداخلية ، وذلك لا يتم إلا عبر دعم القضية العربية الاحوازية  ، المنسية من الضمير والوجود العربي ، الممحية من العقلية العربية الحاكمة الصانعة للقرار ، ودعم القضية الكردية القومية العادلة .
دعم الشعب العربي الاحوازي والقضية القومية الكردية في النضال ضد النظام الايراني سيشكل حالة جديدة لن تربك الايرانيين فحسب ، بل ستجعلهم يعودون الى الخطوط الخلفية بعد بروز هذا العامل الجديد في خارطة الصراع .
 النظام الايراني اليوم يقاتل بكل قواه محاولا تعبئة الشارع الشيعي من كل العالم من الجنسيات غير الايرانية بحجة الدفاع عن الشيعة والمقدسات في العراق وسوريا ، ذلك ليس حقيقة ما يدور في عقلية صانع القرار الايراني للمحافظة على مستعمراته ونفوذه وعملائه بالمنطقة ، انما هو تخطيط استراتيجيي بعيد النظر للمحافظة على قواه الداخلية من الاستزاف المحتمل بحال زجت قواه  بتلك الحروب المعقدة ، بالتالي تبقى قواه الايرانية الداخلية على اهبة الاستعداد لقمع أي ثورة أو انتفاضة داخلية ، لأنها حتما ان حدثت  ستطيح به إذا ما وضع اعتماده الرئيسي على قواته الايرانية  في ادارة الحروب والصراعات خارج ايران ، لذا فأن النظام الايراني وجه خطابه العام فيما يتعلق بالحرب في العراق وسوريا الى شيعة العالم لنجدة المقدسات!! ، لكنه في الوقت نفسه نراه يصر على إدارة الحروب  بقيادات إيرانية ، وهذا يعني ان حاجته الاساسية هي للمقاتلين من غير الجنسيات الايرانية  فقط للقتال نيابة عنه بزجهم في محرقة طويلة الامد ، بالتالي يعينه ذلك على الاستمرار بقوى متوازنة نوعا ما بالمنطقة . لذا نرى ان اعداد المقاتلين من الجنسية الايرانية محدودة جدا مقارنة بالجنسيات الاخرى مما يدل على ان هناك تخوفات ايرانية حقيقية من حدوث ثورة او انتفاضة جديدة داخل إيران ، رغم ان اعداد المقاتلين للجيش والحرس الثوري والباسيج والميليشيات التابعة لهما في ايران تعد بالملايين . اذن فالنتخيل معا كيف هو حجم الخوف من أي حدث داخلي قد يعكر الأجواء الايرانية؟!!! لاشك أنه كبير جداً.
تأكيداً على ذلك نرى ان الاعلام الايراني وخطابات قادة النظام دائما تصب باتجاه تأليب الشيعة العرب على الانظمة الحاكمة في الخليج العربي ، محاولة منهم لفتح جبهات اخرى في المنطقة تبعد خطر الاضطرابات الداخلية عن ايران من جهة ، وتأزيم وضع المنطقة بحرق الشيعة فيها بحروب ليست حروبهم وانما فيها مصالح عظيمة للنظام الايراني من جهة ثانية . كذلك محاولة كسب الايرانيين لثقة العرب من خلال التسويق الكاذب بدعم القضية الفلسطينية قائم على قدم وساق !.
لذا فأننا نرى ان دعم القضية القومية الاحوازية والقضية القومية الكردية وقضايا الاقليات الدينية والقومية الاخرى في ايران لنيل حقوقها وتقرير المصير وكذلك دعم أطراف المعارضة الايرانية الداعية الى تغيير النظام ، سينقل المعركة الى عقر دار الشيطان الايراني ، كل ذلك يصب في خدمة مصلحة عربية واحدة ، وهو الخيار الأسلم والوحيد لتحييد النظام الايراني وتحجيم احتلاله للمنطقة العربية تمهيداً للتخلص التام من خطره الداهم واستعماره القائم.

محمد الياسين


الأحد، 23 نوفمبر 2014

هل سننجح بقطع رأس الأفعى الإيرانية – الإخوانية بحملتنا العربية؟!

هل سننجح بقطع رأس الأفعى الإيرانية – الإخوانية بحملتنا العربية؟!

كي نكون منصفين لا بد لنا ان نضع التطرف كله بسلة واحدة ، فالتطرف السُني لا يختلف بشيئ عن التطرف الشيعي ، كلاهما وضعا لنا معادلة واحدة، عنف وتكفير وتطرف وتشويه للدين وإرهاب أعمى ضرب كل من يعارضه ويختلف معه بالرأي والعقيدة ، فهم يسعون الى تغيير مجتمعاتنا بالقوة لتكون متخلفة متحجرة يقودها التطرف والارهاب . نرى ان المنطقة الاقليمية عموما والعربية خصوصا تسيطر عليها قوى ظلامية بشقيها السُني والشيعي ، أما تابعة للنظام الايراني وإما تابعة لداعش وجماعة الأخوان المسلمين .
فوضى وحروب وكوارث إنسانية وإرهاب ضرب المنطقة ، ملايين المهجرين والالاف الشهداء والمغدورين والمعذبين والمعتقلين ، الناس في العراق وسوريا واليمن يقتلون بأسم الدين ، السنة يقتلون بأسم الشيعة والشيعة يقتلون بأسم السُنة والمسيحين والازيدين يقتلون ويهجرون من مدنهم بأسم الاسلام ، والاسلام منهم براء .
نحن في الحملة العراقية لادراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية قطعنا شوطا لا بأس به وأوصلنا صوتنا إلى كثير من المؤسسات الدولية ، لكن الإرهاب لا يطال العراقيين فقط ، بل يهدد المنطقة برمتها ، وعدم استقرار أي دولة عربية او غير عربية مجاورة  يعني عدم استقرار العراق ، بالتالي عدم استقرار العراق يعني عدم استقرار اي دولة مجاورة او قريبة ، كونه يحتوي خليطا كبيرا من الاعراق والاديان والمذاهب والقوميات كلها استهدفها الارهاب دون تفريق ،أذن هي معادلة واحدة ، الارهاب يتغذى من العراق لاستمراره في سوريا ويتغذى من سوريا لاستمراره في العراق ويتغذى من هنا وهناك لتفعيله في لبنان واليمن والخليج العربي ودول المغرب وشمال افريقيا وهكذا . لأن مصادره نفسها .لذا فأن من الحكمة والعدل والمنطق ان نوسع حملتنا لتشمل كل الدول العربية وغير العربية في المنطقة التي تضررت من الارهاب ومستقبلها مهدد بالتفكك والتشرذم والحروب الاهلية .
قريبا سنعلن التخلي عن أسم الحملة العراقية لتكون ( الحملة العربية والاقليمية لادراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية ) لتوسيع رقعة المشاركة في هذه القضية الخطيرة ، فالارهاب بات يهدد كل شيئ ، منطقتنا تتعرض بسببه الى تغيير ديموغرافي مرعب ، ولأننا ننتمي إلى هذا العالم والمجتمع البشري الانساني الكبير الذي نعيش فيه ، فقد توجهنا الى المؤسسات العالمية والمجتمع الدولي وطالبنا بتصنيف ممارسات وجرائم تلك الجماعات والميليشيات المتطرفة على انها فعاليات ارهابية ، وادراجها على لائحة الارهاب الدولي وفرض عقوبات على كل الداعمين والممولين لها.
وقد أعددنا قائمة ضمت مجموعة كبيرة من الميليشيات الشيعية التابعة لإيران ومجموعة اخرى من الميليشيات السُنية التابعة لداعش والقاعدة والمرتبطة فكريا بجماعة الأخوان المسلمين ، يتقدم قائمتنا الحرس الثوري وفيلق القدس الارهابيين وتنظيمي داعش والقاعدة وجماعة الأخوان المسلمين ، سيتم عرض القائمة على الجمهور العربي والاسلامي وغيرهم لغرض التصويت وسنوجه مطالبنا الى المجتمع الدولي مجلس الامن والامم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية ومحكمة لاهاي ، كما اننا لا نستهدف من وراء ذلك المغرر بهم ، اولئك الشباب الذين حملوا السلاح اما للثأر او غررت بهم الفتاوى الدينية المتطرفة أو اولئك الذين يأسوا الحياة تماما. بل نستهدف القادة واصحاب المصالح الكبرى وقادة الفتن وتجار الحروب ورجال الشيطان الذين يختبئون خلف عباءة الدين وتحت عمامتها.
يبقى السؤال الأبرز الذي لابد من طرحه في هذا المقال ، هل سننجح حقا بقطع رأس الافعى الايرانية-الاخوانية الداعشية ، ام ان شعوبنا والمجتمع الدولي سيخذلونا ويستسلمون للارهاب؟!. أما الإجابة فهي ننتظرها من الشعوب التي ذاقت مرارة الحزن والمآسي والارهاب والتطرف ، كما ننتظرها من الانسانية والعالم الذي ينادي ليل نهار بحقوق الانسان ورفض الظلم والارهاب والتطرف.

محمد الياسين