ترجمة

الاثنين، 16 مايو 2011

دلالات التمهيد لاحتلال ايراني للعراق والمنطقه...الجزء الاول

لو عدنا الى الوراء بالتحديد الى(الثلاثاء 28/8/2007) خطاب الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد"سنشهد في القريب العاجل فراغا امنيا كبير في المنطقه لأن الاميركيون ينهارون في العراق,ونحن مستعدون لملئ هذا الفراغ بالتعاون مع اصدقائنا في المنطقه بمن فيهم السعودية"
فمن قصد نجاد بالاصدقاء في المنطقه؟وهل لسعودية القدرة والامكانية لملئ فراغ بلد بحجم العراق؟وكيف هي طريقة ملئ الفراغ هذه؟ ولماذا لم تكن هذه الجرأة في الخطاب الايراني منذ بداية احتلال امريكا للعراق؟
 
فلو تأملنا قليلا بالقوى الاقليمية التي لها أطماع أو أهداف أو توجهات إستعماريه اتجاه العراق أو إمكانيات لملئ الفراغ في العراق كما ذكر نجاد,فلن نجد سوى ايران فليس من المنطق ان نذهب بإستنتاجنا الى دول مثل السعودية أو سوريا أو حتى تركيا فأهدافها معروفه و واضحه بحماية مصالحها وأمنها الداخلي بعدم استخدام الاراضي العراقية لتصدير تمرد حزب العمال الكردستاني لها ,أو بإقامة دولة انفصاليه شمال العراق اذن علينا أن نستنتج من خطاب نجاد الدول الاقليمية التي لها استعداد بملئ الفراغ في العراق هي ايران فقط  فلها تأريخ طويل في غزو العراق , اضافه لايران اطماع حقيقه في العراق ,فإحتضانها للأحزاب والقوى العراقية المعارضة على مدى عقود وهي اليوم على سدة الحكم خير دليل على ان لها اهداف في العراق فضلن عن ان ايران الوحيدة لها القدرة الكاملة من بين دول الجوار لاحتلال العراق .
 
  اما الطريقة لملئ الفراغ ليست "بالسياسية"بالتأكيد حيث ان اقطاب العملية السياسية في العراق  مرتبطه بصورة كامله بالنظام الايراني,بل اغلب القيادات العراقية تحمل الجنسية الايرانية,فإيران وضفت امكانيات كبيره لتحقيق اهدافها ولها وجهان في سياساتها اتجاه العراق,الاول دعمها الكامل لحلفائها من القوى والاحزاب السياسية واجنحتها العسكرية التي شكلت المنظومة الامنية والعسكرية بعد 2003 الى جانب قياداتها السياسية الحاكمه التي اتى بها الاحتلال الامريكي, اما الوجه الاخر دعمها تشكيل وتجهيز وتدريب المليشيات المسلحة التي تعمل على اثارة الفوضى والتخريب بكل اشكاله في البلاد,اذن الطريقة لملئ الفراغ التي قصدها نجاد, و التي أستند بها الى المنطق والاحداث والمؤشرات الطريقة العسكرية ،الجدير بالذكر التطرق الى سبب افتقار الخطاب الايراني الى هذه الجرأة منذ بداية الاحتلال الامريكي للعراق؟ مفاجئة الاميركيون بمنهجية وتنظيم وشراسة المقاومة العراقية اوغلتهم في مستنقع استنزفهم على مدى السنوات الماضيه من عمر الاحتلال,اضافة الى الفوضى وعدم ايجاد المحتل لقيادات دوله حقيقيه 
يستطيع الاعتماد عليها اضعف من قواهم الكثير واخسرهم حلفاءهم الذين شاركوا في غزوا العراق ,فاستمرار الاخفاقات المتكررة فسح المجال بشكل كبير للتدخل الايراني بأشكاله المختلفة لملئ الفراغ شيئا فشئ,والولاء المطلق لاقطاب العملية السياسية لطهران كان السبب في تغيير واقع الحياة الاجتماعية والاقتصادية داخل العراق بفرض النكهة الايرانية عليها.
محمد الياسين

سقطت الاقنعة وتعرت الوجوه وبانت صفرة ملامحها الكالحة .. شباب العراق يسقطون ورقة الرهان الاخيرة !

  أسقط الشعب العراقي ورقة الرهان الاخيرة للكتل السياسية في مجلس النواب بإنتفاضته المباركة ، الورقة التي تباهى بها الساسة و راهن عليها القادة  حتى اصبحت ورقة الجوكر والمزايدة والابتزاز فيما بينهم في مفاوضات تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب وتقاسم مصادر العقود الخيالية الاقتصادية والتجارية في الدولة العراقية ، وكل هذا بأصوات الشعب العراقي الذي انتخبهم لوعودهم التي بان كذبها بعد الانتخابات بأيام قلائل حينما قفز الساسة على معاناة وهموم ومآسي المواطن العراقي .
ولإنصاف التظاهرات الحاصلة اليوم في العراق علينا ان لا نختزل أسباب خروجها بدعوات الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر ، إذ أن مفاصل الأزمة والمأساة الكارثية وتراكماتها متجذرة في المجتمع العراقي على مدى ثمان سنوات ، معاناة الإنسان العراقي اليومية هي التي دعته للخروج في تظاهرات سلمية طغت على طبيعتها الهموم الأكثر ملامسة لواقع الإنسان العراقي ، كتردي الخدمات ، ظاهرة الفقر والبطالة ، ظاهرة الفساد المالي والإداري المُستشري في كافة مؤسسات الدولة والملف الاكثر سخونة على مدى ثمان سنوات ملف حقوق الانسان بكافة اوجهه وكذلك ملف المهاجرين والمهجرين داخل وخارج العراق وظاهرة المحاصصة والمحسوبية الطائفية والعرقية والسياسية التي تنخر بكافة مؤسسات ودوائر الدولة والى الان يدفع المواطن العراقي ثمناً باهضاً لها .
ونكون أكثر انصاف لو قلنا ان الشعب العراقي وعلى مدى عقود طويلة من الزمن لم يعرف الحقوق ويتمتع بها كباقي شعوب الارض وعرف الواجبات فقط وحينما يخرج العراقيون اليوم في تظاهرات سلمية للمطالبة بحقوق مشروعة كفلها الدستور لهم يُقمعون ويُقتلون ويُهانون ويُعتقلون من قبل الحكومة العراقية ، فالتظاهرات والاحتجاجات السلمية في كافة دول العالم المتحضر تُعتبر السلاح الحضاري المتقدم للنظام الديمقراطي ، والعراقيون انطلقوا في تظاهراتهم من هذا الاساس على اعتبار ان الدولة العراقية ديمقراطية كما يدعي الساسة والمسؤولين في الحكومة والبرلمان ! ، إلا ان الحكومة  بإجراءاتها القمعية إتجاه المتظاهرين أوصلت رسالة معكوسة إلى الشعب العراقي والعالم عن الديمقراطية التي تدعيها فسقوط عشرات الشهداء وعشرات الجرحى ومئات المعتقلين جراء التظاهرات أثبت عن أن الديمقراطية مغيبة في العراق وملف حقوق الانسان  نموذج يؤكد على ذلك .
وفي هذا الصدد نقول ،  على القوى والاحزاب والشخصيات والرموز السياسية والدينية سواء من المشاركين والمؤيدين للعملية السياسية أو المعارضين لها ،عليهم ان  يتقبلوا حقيقة أن شباب هذا الجيل الذين خرجوا للتظاهر في عموم مدن العراق من الشمال الى الجنوب هم لا ينتمون لا فكراً و لا مشروعاً إلى حقب سياسية حكمت العراق في السابق ولا ينتمون الى الوضع الحالي الإستثنائي المضطرب والغير مستقر ، وجاء خروجهم الى شوارع العراق  انطلاقاً من شعورهم بتحمل المسؤولية وضرورة التغيير . فهذه التظاهرات لم تخرج لإحياء أصوات الذين دمروا العراق ، كما ذكر رئيس الوزراء نوري المالكي وانما هي ردة فعل طبيعية لما يعانيه الشعب العراقي ، وهذا الواقع لا يستطيع ان ينكره أحد ، لهذا لا يحق لأي كان أن يحمل شباب هذا الجيل مسؤولية أحداث ومواقف حقب سياسية سابقة لم يواكبها من الأساس ، وكذلك لا يحق لأحد ان يجبر العراقيون على البقاء في حاضرهم المأساوي ، ومما لاشك فيه بأن حركة التغيير بدأت منذ جمعة 25 شباط يوم الغضب وستستمر ولن تتوقف أو تعود لنقطة انطلاقها فالاصرار الشعبي وتحديدا الشبابي في العراق على التغيير كبير جدا وطالما استمر الوضع في العراق على ما هو عليه وتستمر الحكومة العراقية بإجراءاتها القمعية اتجاه المتظاهرين فأن سقوف المطالب الشعبية سترتفع حتى تصل لمرحلة أللاعودة .
محمد الياسين

صراع البقاء اليوم في العراق ، من اجل من؟!

لا يختلف احد اليوم من العراقيين او غيرهم ان العراق يمر بمرحلة إستثنائية وشاذه منذ الإحتلال في عام 2003 وحتى يومنا هذا ، فحالة الفوضى العارمة تعصف في كل جانب ومفصل من مفاصل الحياة العامة على كافة الصعد والمستويات سواء السياسية ، الإقتصادية ، الثقافية  ، الحضارية ، المجتمعية ، ولا شك في ان هذه الحالة المزرية انتجتها حالة الإحتلال وما لحقها من حالات فاشلة في عملية سياسية ناقصة فصلت على مقاسات دينية وطائفية وعرقية مرفوضة من قبل الشعب العراقي ، وعلى مدى اكثر من ثمان سنوات من تلك الحالة المزرية التي يمر بها العراق وشعبه لم توفق مكونات العملية السياسية من قوى واحزاب وحركات وشخصيات في انجاح او اصلاح او تغيير اي جانب مشوه او مفصل معطل من مفاصل او جوانب الحياة العراقية ، ولم يعتاد العراقيون منهم سوى المصائب والكوارث وكل يوما يمر علينا في العراق تزداد الامور سوءا تارة امنية واخرى اقتصادية وثم خدماتية وهكذا ، وكل هذا بلا شك يعود للأسس الخاطئة التي جاءت بها العملية السياسية بالمحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية وحاولت تجذيرها و ترسيخها في عقول العراقيين وتسخيرهم أداة لها لبقاء وإستمرار من جاء بها في موقعه وموضعه الحالي ، و رخاوة البنية السياسية اليوم في العراق نتيجة ظروف وعوامل قلصت من احتمالية استمرارها بالشكل الذي هي عليه اليوم وبشخوصها ورموزها المعروفين.
ففي العراق اليوم لا نجد اكثر من الاحزاب والحركات السياسية ومقراتها وأعلامها في بغداد وعموم العراق ، عموما ان هذه الحالة من حيث المبدأ تعتبر إيجابية في اي مجتمع  و حراك صحي لطبيعة الحياة في المجتمعات عامة ، إلا ان الحالة العراقية كما ذكرنا في بداية المقال انها حالة إستثنائية فوضويه لا وجه للمقارنة أو التشابه بينها وبين الحالات الاخرى في دول العالم ، لذا فأن وجود هذا الكم الهائل والمبالغ فيه من الاحزاب والحركات الصغيرة شكل صدمة لمجتمع لم يعتاد على التعددية الحزبية في خارطته السياسية كما هي اليوم ،والمثير للدهشة في هذا الامر ان اغلب هذه الاحزاب والحركات تعتبر مشبوهه بمصادر تمويلها الضخمه فنجد ان حركة او حزب ظهر فجأة واعلن عن نفسه وله جريدة ناطقة باسمه او قناة فضائية ومواقع الكترونية واذاعات مسموعة ،  فهذا الامر يترك الكثير من علامات الاستفهام اتجاه حزب او حركة سياسية جديدة التأسيس والنشأة ؟! ، على الرغم من ذلك فأن كثرة الاحزاب والحركات والتجمعات اليوم في العراق بهذا الكم الهائل لانجد تسميه لها سوى انها احدى صور وملامح الحالة الفوضوية التي يعيشها العراق وسرعان ما تذوب وتتلاشى حينما تنفرج وتنزاح تلك الحالة عن العراق والعراقيين ، وهذا الامر لن يتحقق إلا بإرادة شعبية مطلقة من كل العراقيين شمالاً وجنوباَ شرقاً وغرباَ بكافة طوائفهم وقومياتهم واديانهم يتحدون خلف مشروعا وطنيا حقيقي .
كما ان الظاهرة التي لا بد من الاشارة اليها في هذا الصدد هي ظاهرة تعددية الولاءات والانتماءات الحزبية والفئوية ، فنجد ان مبدأ المحاصصة الذي نعيشه في العراق قد تفشى ليصل الى الوزارات والدوائر الحكومية وغير الحكومية و سلب روح المواطنة من السلوك الطبيعي للمسؤولين الذين تناط بهم مهمة تلك الوزارات والدوائر وغيرها ، فتعد ظاهرة البطالة التي يعيشها اغلب الشباب العراقيين نتاج تلك الحالة المحبطة ، فلا يوظف اي مواطن في اي دائرة او وزارة إلا إذا كان منتمي او لديه تزكية من قبل حزب الوزير ! ، لذا فعندما يقول البعض ان هدر الكفاءات ونزوحها خارج العراق ظاهرة تنخر بالهيكل العام للدولة والمجتمع ، فهذا صحيح ، وإلا فلما لا تستثمر تلك الطاقات الكفوءة في بناء الدولة ومؤسساتها العلمية والثقافية والصحية والإقتصادية ؟! ، و كل الذين يقيمون في المهجر من العراقيين يعرفون قيمة تلك الكفاءات العراقية المهدورة فلا نجد اليوم في الدول العربية والاوربية اكثر من اصحاب الكفاءات في جامعاتهم وكلياتهم ومستشفياتهم والخ...       
وهنا لا نقول ان على هذه الكفاءات العراقية العودة اليوم الى العراق ، لان في هذا خطر على حياتهم في ضل حملة شرسه مركزة وموجه ضد الاكادميين من اطباء ومدرسين واساتذة جامعيين وغيرهم من الطاقات العراقية الكفوءة المشهود لها بالعطاء ، ولكننا نقول ان الصراع القائم منذ اكثر من ثمان سنوات في داخل القوى السياسية الكبيرة على كسب وتحصيل الامتيازات السلطوية للحزب والكتلة كانت السبب ولا تزال السبب في هدر الطاقات الكفوءة وتبديد فرص التنمية والبناء نتيجة المحاصصة التي تنتهجها تلك القوى والاحزاب في توزيع المناصب والمواقع في بنى الدولة العراقية ومؤسساتها الخدمية والعلمية والاقتصادية ، ولاشك بأن هذه القوى والاحزاب هي التي تتحمل امام شعبها كل ماوصل اليه العراق منذ الاحتلال وحتى يومنا هذا من دمار وخراب طال كافة البنى التحتية للبلد و الجوانب الخدمية والعلمية والاقتصادية للمواطن العراقي ، ولابد علينا في هذا الصدد ان نوجه سؤالنا الى قادة ورموز تلك القوى والاحزاب السياسية : لمن الولاء أيها السادة ، للعراق أم لاحزابكم وحركاتكم السياسية الطائفية والعنصرية؟ ومن أجل من تخوضون صراعاتكم ومعارككم السياسية التي انعكست بكل مجرياتها على المواطن العراقي البسيط قهرا وفقرا ودمار ، وهل ان صراعاتكم الحامية  من اجل العراق ومصلحة شعبه أم من أجل مصالحكم ومصالح احزابكم وحركاتكم؟! ، فصراع البقاء الذي تستبسلون فيه منذ ثمان سنوات هل هو من اجل بقاء العراق ام من اجل بقاءكم في حكمه ؟؟!! ، اسئلتي هذه يسألها كل العراقيين من كل العراق فهل من مجيب عليها ؟؟!!!.
محمد الياسين

بغداد الف ليلة وليلة تُقتل وتُستباح وتسير على خطى الجمهورية الإسلامية في إيران !

في خطوة جديدة أخرى في عراق اليوم ( عراق إيران ) إستطاعت أحزاب السلطة الدينية في بغداد من إحراز نجاحاً أخر لها يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها ! في إستهداف كل ما يوحي لرمزية وتراث وحضارة وتأريخ هذا البلد العريق وإزالته من الوجود ، فالفن بكافة أوجهه من التمثيل والمسرح والموسيقى والغناء والرسم والنحت ، يعتبر المكمل الأساس لثقافة البلد وعضوا حيوي ورئيسي في الجسد الحضاري والموروث التأريخي ويمثل العمق الحقيقي لعراقة وأصالة الشعوب .
ففي كل أنظمة وحكومات العالم يعتبر الفن من أبرز المقومات والأوجه الحضارية والثقافية التي تعمل على تعزيزها وتنشيطها محلياً ودولياً وتفخر بها كونها لسان حال شعوبها وتأريخها وتفخر في التباهي في فنونها الشعبية والتراثية ، ألا في العراق فمنذ قدوم الأحزاب الدينية اليه بعد عام 2003 وهو يمر في دوامة من التحولات والتغيرات الجذرية الهائلة والتي غيرت من ملامحه ومعالمه تماما وعادت به إلى العصور الوسطى والحجرية ، والمثير للسخرية ( وشر البلية ما يضحك ) أن حضارة بلاد الرافدين على مدى العصور كانت منبع أساسي للثقافة والفن اللذان شكلا واجهتها الحضارية التي اشتهرت بها وأصبحت منارة للعلم والثقافة والفن والأبداع ، ويبدوا أن المرحلة التي نعيشها اليوم في العراق تعد من أكثر مراحل تأريخ البلد إنتكاساً وظلاميه بسبب إستهداف رجال الدين المتشددين والمتطرفين لكل معالم وملامح هذا البلد العريق وإزالته وقتل الحياة فيه والتجني على إبداعات شعبه .
ففي قرار جائر وظلامي أصدرت وزارة التربية ( العراقية ذات الوجه والمحتوى الإيراني ) قراراً بمنع تدريس مادتي المسرح والموسيقى وإغلاق قسميهما في معهد الفنون الجميلة في بغداد وإزالة التماثيل من مدخل المعهد والتي تعبر عن حالة إبداعية من إبداعات طلاب المعهد على مدى عمره الطويل ، حيث خرج معهد الفنون الجميلة في بغداد أبرز الإبداعات والطاقات العراقية في مجال الفن من التمثيل والغناء والموسيقى والرسم والأدب ورفعوا أسم بلدهم عاليا في المحافل الإقليمية والدولية .
وسبق هذا القرار الجائر قرار أغلاق النوادي الترفيهية والإجتماعية في بغداد مما حمل كوكبة من المثقفين والسياسيين والناشطين المدنيين على تنظيم مظاهرة في وسط العاصمة بغداد إحتجاجاً على القرار الجائر بإغلاق تلك النوادي التي تعد الملجأ الوحيد لهذه الكوكبة من المثقفين والمبدعين العراقيين لتبادل الآراء والنقاش والأبداع .
ومن الجدير بالذكر أن نتطرق إلى الغاية من وراء تلك الإجراءات وإنعكاساتها المستقبلية على المجتمع العراقي ، حيث أنها تعد جزء من مخطط غزو فكري للأحزاب الدينية الموالية لطهران ، بدأت إنطلاقاً من تغيير المناهج التعليمية والعلمية بحذف وإضافة مناهج أخرى تخدم أفكار تلك القوى والأحزاب المتشددة فكرياً وعقائدياً وتتناسب مع التزمت لأفكارها الباليه التي عفى عنها الزمن وأغرقها في متاهاته ، مروراً بسلسلة طويلة من العادات والتقاليد الدينية والفكرية الغريبة التي غزت مجتمعنا العراقي السليم والمعافى من خزعبلاتها الهدامة وفرضت بالقوة المطلقة عليه .
فمن يقوم بأي زيارة سريعة لأي دائرة أو مؤسسة حكومية وجامعة أو مدرسة عراقية  يلاحظ الفرق الهائل بين اليوم وما كانت عليه في السابق فعكس أن تكون تلك الأماكن مثال للعلم والثقافة والتحضر أصبحت مثال للتخلف والجهل والتطرف الفكري والديني والعنصري نتيجة هيمنة الأحزاب الدينية عليها بشكل كامل ، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تدني مستوى التعليم والثقافة إلى أدنى حالاتها التي لم تصل اليها من قبل .
فأين الديمقراطية واسسها وقواعدها السامية من كل ما يحدث اليوم في العراق ؟!!، ولاشك بأن ما يحدث اليوم مكمل لمسلسل إغتيال العلماء والمفكرين والمثقفين العراقيين على مدى السنوات السبع الماضية فإفراغ الساحة العراقية من الطاقات العراقية المبدعة والتي كانت تعج بهم في كافة المجالات يخدم مصلحة تلك الأحزاب الدينية وأفكارها الباليه وعقيدتها المريضة المشوه في الترويج والتأسيس لمجتمع متخلف وجاهل لتسيره كيفما تشاء وتمرر من خلاله مشاريعها التقسيمية الخطيرة .
فالصورة اليوم أصبحت واضحة تماماً في مخططات وأهداف تلك الأحزاب الدينية من خلال طبيعة سلوكياتها لتحقيق مشاريعها ومخططاتها الظلامية ، حتى إستهداف المتحف الوطني العراقي في بدايات العام 2003 وسرقة وتهريب أثار العراق التي تعد الوجه الحضاري والعمق التأريخي له يعتبر أحد أوجه تلك المشاريع الهدامة للأحزاب الدينية لإفراغ العراق من حضارته ورموزه التأريخية وإفقاره من الطاقات والعقول الإبداعية لتحقيق المشاريع التقسيمية .
وفي مجمل تلك الأمور التي تحدثنا بها نلاحظ غاية جوهرية للأحزاب الدينية في التأسيس لمجتمع فاقد للحضارة والتأريخ ويفتقر للعقول النيرة والأبداع لغاية فرض سيطرتها عليه بترسيخ عقيدتها المريضة والهيمنة على المجتمع والجيل الصاعد من الشباب لإستقطابه لأفكارها الضيقة لتغذية وترسيخ وجودها في الحياة الإجتماعية العراقية والحراك السياسي القائم.
ولاشك بأننا سنشهد الكثير من تلك القرارات الجائرة في مختلف الحياة العراقية في التضييق على الحريات العامة والأعلام والصحافة المستقلة و الإجهاز على منابر الفكر والثقافة والأبداع ، ولكن في المقابل إيماننا مطلق بأبناء شعبنا ومفكرينا ومثقفينا ومبدعينا العراقيين بأنهم لن يستسلموا ولن نستسلم لتلك الأفعال المشينة المخزية التي تريد النيل من عظمة تأريخنا وحضارتنا العريقة الممتدة لأكثر من 7000 سنة .
فالضغط يولد الإنفجار ، وشعبنا لم  يعتاد على تلك الآراء والأفكار المريضة الضيقة ضمن أطر مزيفة ومهترئة ولن يتأقلم معها . فأن استطاعوا اليوم من فرض إرادتهم من خلال وجودهم في السلطة على شكل وطبيعة حياتنا بالتغير وفق رؤيتهم المريضة فلن ينجحوا بالوصول إلى داخل الإنسان المبدع والمثقف العراقي الحر ويغيرونها كيفما يشاؤون .
فأقنعة الديمقراطية  التي اقتنوها رجال الدين المزيفين من دول الغرب قد سقطت عنهم وتعرت وجوههم القبيحة وأظهرت عن فحوى أفكارهم المتطرفة المريضة من خلال سلوكياتهم وأدائهم وقراراتهم فوجوههم وفحواهم إيرانية لا غبار عليها ، ويبدوا أننا نشهد العصر الظلامي الأسود من تأريخ العراق في ظل تسلط تلك الأحزاب الدينية وهيمنتها على السلطة ، وكما يبدوا أن عراقنا بهم يسير نحو جمهورية إسلامية على غرار جمهورية إيران الإسلامية!.
محمد الياسين

تحت المجهر ، فضائح وثائق ويكيليكس .. إيران والدعارة السياسية في العراق !

منذ إحتلال العراق في 9 / 4 / 2003 تغلغلت الأيادي الإيرانية داخل البلاد بكل حرية وإمتدت أذرعها بشكل كامل لتفرض سيطرتها على كافة مفاصل الحياة العراقية وهيمنت على مجمل المشهد السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي في العراق دون الزج بقواتها العسكرية حيث إستثمرت إيران الغباء الأمريكي في التعامل مع القضية العراقية ومررت نفوذها ورسخت وجودها في مجمل الحياة العراقية ، فاستطاع النظام التوسعي الإستعماري في إيران من فرض إرادته ونفوذه  من خلال حلفاءه وعملاءه في العراق ووكلاءه في المنطقة ، وإمتدت الأذرع الإيرانية إلى كافة المدن والمحافظات العراقية من خلال تصفية الوطنيين من شيوخ عشائر ورجال دين ومثقفين ومفكرين وعلماء وسياسيين رافضين للنفوذ والوجود الإيراني الإستعماري وعملت على إبراز وتلميع شخصيات عراقية نكرة ومنبوذه من المجتمع باعوا انفسهم بسوق النخاسة الإيرانية بالسعر البخس فإشتروهم ملالي طهران بالمال وأغروهم بالمناصب في حكومة بغداد المقربة منهم وانتشلوهم من الحضيض وصنعوا منهم شيوخ عشائر ورجال دين وسياسة وسلطت الأضواء عليهم على انهم نخبة المجتمع العراقي وقادته  وهم ليسوا سوى ثلة من الذين لفضهم الشعب العراقي .
 بالمقابل قتلت وأعتقلت وهجرت الميليشيات والجماعات التكفيرية الموالية لطهران رجال ونساء النخبة  الحقيقين للمجتمع العراقي، وهكذا استطاعت إيران ان تصل الى كل شبر في العراق من خلال تثبيت وتقوية عملاءها واصدقاءها وحلفاءها ،ألا ان ما كشفت عنه وثائق ويكيليكس في الأونة الأخيرة اظهر عن خفايا واسرار الوسائل و الأساليب الإيرانية المقيتة في عمليات التجنيد و توثيق العلاقات مع الشخصيات العراقية وتحديداً العشائرية حسبما افادت الوثائق فطبيعة الإغراءات التي كشفت عنها الوثائق تعبر عن حالة إشمئزازية مارسها النظام الإيراني مع بعض شيوخ العشائر  ، فإستناداً إلى الوثيقة التي كشفها موقع ويكيليكس إن الحكومة الإيرانية تقدم نساء للزواج المؤقت إلى شيوخ العشائر العراقية القادمين إلى إيران بهدف تعزيز نفوذها في العراق !.
وتقول الوثيقة التي تسربت من السفارة الأمريكية أن أحد الشيوخ العراقيين في لقاء له مع أحد موظفي السفارة ذكر له " أن الحكومة الإيرانية وفي إطار سعيها الى النفوذ في العراق تقدم لنا في كل زياراتنا  الى ايران نساء للزواج المؤقت في رحلاتنا القصيرة " وأضاف الشيخ بقوله " بعد زيارتي الأولى أدركت أن جميع الشيوخ الذين زاروا ايران قد تزوجوا من أولئك النساء خلال زياراتهم ".
وقال " كلما سافرنا الى ايران نقول لمن حولنا إننا نتوجه اليها بهدف العلاج والفحوص الطبية لكن السبب الرئيس لزيارتنا الى طهران هو الاستمتاع بزواج المتعة الذي يقدمه لنا المسؤولون الإيرانيون "!!.
وتذكرني هذه الوثيقة السرية التي نشرت على موقع ويكيليكس بمجموعة من الصور التي نشرت سابقا في مواقع الانترنيت و ضهر فيها حميد الهايس احد الذين وصفوا بأنهم من شيوخ الأنبار و كان مع مجموعة من شيوخ الأنبار الجدد الذين صنعوا على أيدي الأمريكيون ثم حملتهم رياح التغيير في العراق لتحط بهم في طهران وتتلقفهم الأيادي والأعين الإيرانية ، ويظهر في الصور الوفد العشائري المذكور وكأنه في زيارة رسمية أو شبه رسمية إلى إيران !!.
فهذا الأمر يدل على مصداقية ما جاء في تلك الوثيقة المسربة عن موقع ويكيليكس ، خاصة وإن زيارات بعض ممن يوصفون بأنهم شيوخ عشائر إلى إيران متكررة ، وهذا الأمر فعليا قد تجسد على أرض الواقع فعلى سبيل المثال نجد ان الهايس وأخرين ممن هم على شاكلته من الذين قاموا بزيارة إيران بشكل متكرر ووثقوا علاقاتهم بها فهم يحملون اليوم مشاريع التقسيم للعراق فمنهم من ينادي بإقليم الأنبار وأخرين ينادون بأقاليم في جنوب ووسط العراق ، فهذا الأمر بحد ذاته هو جوهر المشروع الإيراني في العراق في تقسيمه الى مناطق تحكمها الأغلبية الطائفية والعرقية .
وهذا الأمر الذي كشفت عنه ويكيليكس يوضح عن طبيعة الأساليب المقيتة التي ينتهجها نظام ولاية الفقيه في توثيق العلاقات مع بعض العراقيين ،فقد وصف المعارض الأصلاحي الإيراني مير حسين موسوي أن الوثائق التي كشفها موقع ويكيليكس تكشف عن فشل حكومة أحمدي نجاد في إقامة العلاقات مع دول المنطقة.
وفي مقابلة لموسوي مع موقع كلمة الإصلاحي قال " بأن الوثائق عبرت عن فشل الدبلوماسية الإيرانية في المنطقة وأظهرت أن الحكومة الإيرانية ليس لديها شريك حقيقي في المنطقة "
وكما يبدوا ان السياسة الإيرانية أنتهجت الدعارة كأحد ادواتها ووسائلها لإغراء ضعاف النفوس ممن يحسبون زورا وبهتانا على الشعب العراقي العظيم والعشائر العربية الأصيلة وتوثيق العلاقات معهم من خلال جميلات إيران فمن أجلهن يحملون هؤولاء الفاشلون الأفكار الإيرانية الخبيثة والثقافة الوبائية التقسيميه التي تريدها إيران للعراق .
محمد الياسين