ترجمة

الأربعاء، 21 يناير 2015

رسالة الحوثي الإيرانية للرياض!!

رسالة الحوثي الإيرانية للرياض!!

بعيداً عن ضجيج الإعلام وتحليلاته السياسية ، لايمكن إعتبار ما حدث من تطور جديد وخطير في الساحة اليمنية سوى رسالة إيرانية واضحه أوصلها الحوثي إلى الرياض على الطريقة الإيرانية المعتادة " لي الأذرع ". الكم الهائل من التنازلات التي قدمتها الحكومة اليمنية للحوثين طوال الفترة القصيرة الماضية كشف عن ضعف كبير في الجانب الحكومي أمام التمدد الحوثي عسكريا الذي حظي بدعم الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح ، هكذا يرى الإعلام العربي المشهد السياسي اليمني ، لا شك بضعف الدور الحكومي الذي بدت معاناته تتضح يوما بعد آخر وهو يقدم التنازلات تلو الأخرى لجماعة الحوثي ويتلقى الضربات تلو الضربات ، لكن هذا لا يعني أنها الحقيقة كاملة ، أما الجزء الأخر من الحقيقة ، ان الممارسات الاستفزازية الحوثية كانت بهدف جر الحكومة وحلفاءها  القبائل إلى صدامات مسلحة  لهذا استمرت جماعة الحوثي بممارسة سياسات إستفزازية بخطف مسؤولين رسميين ومداهمة المدن والمقار الحكومية وغيرها أمام صمت حكومي صدم الكثيرين . يبدوا واضحا ان سيناريو الصدام المسلح كان رغبة إيرانية جامحة لإشعال البلد الأكثر تماسا مع العدو التقليدي لطهران ، المملكة العربية السعودية ، التي تتُهم من قبل إيران وروسيا بأنها تستخدم سلاحها التقليدي ، أي النفط لكبح جماح الطموحات الإيرانية المتزايدة في المنطقة العربية وكسر شوكة الدب الروسي ، الحليف الاستراتيجي لإيران والداعم الأقوى للنظام السوري.
الرغبة الإيرانية تتمثل في إيجاد عصا غليظة لترويض المواقف السعودية في ملفي النفط وسوريا من خلال إشعال الساحة اليمنية بالصراعات الدموية المسلحة يكون حليفها الحوثي طرفا رئيسيا فيها . في هذا السياق تحديداً ، أستعرض ما قاله الأميرال علي شمخاني وهو مساعد أمني كبير للزعيم الأعلى علي خامنئي  إن بلاده مستعدة تماما الآن لإجراء محادثات صريحة وواضحة ومتواصلة تشمل جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك مع السعودية. وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية ان شمخاني أبلغ سفير إيران لدى السعودية بضرورة إيجاد مشتركات مع الرياض ، معتقدا ان قتال داعش يمكن له ان يكون المدخل المناسب لتحقيق ذلك! ، بينما قال مسؤول إيراني هذا الأسبوع إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف أرجأ زيارة للسعودية احتجاجا على رفض الرياض خفض انتاج النفط للمساعدة في رفع الأسعار.
إيران الساعية إلى عقد جوله مفاوضات مع السعودية املا منها في التوصل إلى صيغة حل مع الرياض كي تتراجع الاخيرة عن سياستها النفطية المرهقة للسوق الايرانية لا تريد الدخول في هذا النوع الحذر من التفاوض مع الرياض من منطلق ضعف وخنوع قد يؤدي بها لتنازلات في بعض القضايا الاقليمية ، لذا سعت إيران في خلق متغير جديد طارئ يقوي موقف المفاوض الايراني ويحمل الرياض بالموافقة على تخفيض حجم الانتاج النفطي لانعاش الاقتصاد الايراني المتدهور!. أذن لم تجد طهران أفضل من تأزيم المشهد الامني والسياسي في اليمن لخلق عصا غليظه يلوح بها مفاوضها لتغيير مجرى الأمور لصالح بلاده.
هذه المغامرة الإيرانية الجديدة التي ستقابل برفض وغضب دولي كبير لا تعني ان إيران قوية كفاية بقدر ما تعني أنها تصرخ وتتألم جراء تفاقم الأزمة الإقتصادية الجديدة التي فرضتها السياسة النفطية لدول الخليج العربي.فهي تحارب في أكثر من جبهة في العراق وسوريا ، إيران وحلفاءها التقليدين يعيشون مرحلة إستنزاف مدمر على الصعد الإقتصادية والبشرية والمعنوية. خاصة في حال أنها خسرت ذراعها الأقوى في المنطقة ، حزب الله اللبناني ، فيما لو ذهب الأخير لخيار الرد العسكري على إسرائيل إنتقاما لمقتل عدد من قيادات الحزب الميدانيين ومسؤولين إيرانيين ايضاً في الجولان. فأنه سيكون قد دخل قبره بيده.ولن يتمكن بتاتا من الإستمرار في القتال بأكثر من جبهة ما سيؤدي به إلى سحب مقاتليه من سوريا حيث تضعف بذلك اليد الإيرانية الضاربة في سوريا لصالح الجهاديين المتشددين والمعارضة المعتدلة ايضاً.

محمد الياسين     

السبت، 17 يناير 2015

الله والإرهاب!

             الله والإرهاب!
العقل البشري ؛ هو من الميزات الفائقة للروعة التي خلقها الله في الانسان ، فترك لنا جميع الخيارات متاحة ، القدرة على الاختيار في الحياة هي نتاج التفكير البشري ، ثم ترك لنا ايضاً حرية الاختيار في الايمان به أو عدم الايمان ، التقرب منه بالعبادات الدينية أو الابتعاد عنه ، لم يجبرنا على شيئ قط . لكنه ابلغنا بأن هذه الحياة ستنتهي في يوما ما، رغم انه الملك الأقوى،  لكنه لم يطلب منا التصديق بذلك ايضا ، وترك لنا حرية الاختيار مرة ثانية!.
لماذا أذن أعتاد الانسان ان يُحمل الله اخطاءه وقذارته البشرية من ارهاب وقتل وتدمير وتطرف وخراب؟! ، حتى الحروب والمآسي والكوارث التي يتسبب بها الانسان صارت تُنسب إلى الله!!.
ركنا اساسيا لاكتمال العقيدة الايمانيه عند المسلم التصديق بجميع الانبياء والرسل والكتب السماوية التي سبقت النبي محمد ، الاسلام لم يأتي لإلغاء الرسالات السابقة وإنما جاء للتأكيد عليها ، جاء القرآن ليقول لنا ان لم تؤمنوا بعيسى وموسى ويوسف وداود وسليمان وابراهيم وصولا إلى ابونا أدم وامنا حواء فأنتم لستم بمسلمين ولن تؤمنوا بمحمد ،  الاسلام ليس دينا بلا جذور ، اذ جاء استكمالا لسلسلة متواترة من الأحداث التأريخية منذ بداية الخليقة بين الله وملكه والحياة والانسان وباقي الكائنات التي خلقت مع الانسان أو قبل الانسان.
كل الحماقات البشرية صارت تنسب إلى الله ، كل الأفعال الشنيعة نجد اسم الله يزج فيها، أما من باب التزوير للحقائق والاخفاقات البشرية أو من باب التخبط واللاوعي وكلاهما سيان في مرحلة ما ، هل الفوضى والدمار اللتان احدثتهما الحروب البشرية طوال الزمان هي من صنع الله أم من فعل الانسان ؟!، هل تلك عقد الله أم عقد الانسان النفسية؟! جشع الله أم جشع الانسان؟!. جشع الله بماذا وهو خالق كل شيئ؟! وليس بجشع الانسان لماذا وهو لا يملك شيئ؟!.
خطايا الإنسان عندما تنسب إلى الله ،ما شكلها!، لا شك ان صورة مشوهة تتشكل من ذلك كله وسببها خطايا الانسان ، من أسكن أدم وحواء جنة عدن؟ ومن أخرجهما منها؟ ولماذا؟ ، هل الله من وسوس لهما بأن يأكلوا من الشجرة المُحرمة؟ أم انه حذرهما قبل ذلك بأن لا يقتربا من تلك الشجرة؟! هل هو الله أذن ؟ أم النفس البشرية التي أذنت لوساوس ابليس ان يتمكن منها؟!. وهل انتهت جنة الانسان عند ذلك ؟! هل انتهت فرصتنا بأن نحيا من جديد؟! أم كانت جنة الارض تنتظرنا ؟! رغم ارتكابنا الخطايا فقد وهبنا الله فرصة ثانية للعيش بسلام في جنة الارض ، لكن يا ترى  توقفنا عن ممارسة الحماقات وارتكاب الخطايا؟! أم استمرينا بذلك حتى يومنا هذا؟! .تستمر خطايانا بحق انفسنا ونعاود الكره ونلقي اللوم على الله! نرتكب الحماقات وننسبها اليه!.
كم من الحماقات والخداع ارتكبنا بأسم الله!! ، كم من المجازر والقتل والترويع مارسنا ضد بعضنا بأسم الله!! كم من القذرات فعلنا بحق انفسنا بأسم الله!! ، نرتكب الحماقات تلوا الحماقات بحق انفسنا ثم نسب ونشتم بعد ذلك الله وانبياءه ورسله!! ، هل هو الغباء مثلا؟! أم أمور أكبر من الغباء! لا تتخطى شراهة النفس البشرية في هذه الحياة .
هل الله من بعث بتلك الطائرة ومن عليها ليفجر ابراج مركز التجارة في نيويورك مثلا؟! أم هما الله ومحمد بعثا البغدادي كخليفة للمسلمين؟! أم هي وساوس الله الى الشابين الفرنسيين حملتهما على قتل الصحفيون في صحيفة شارلي إبدو ؟! مثلما وسوس ابليس لأدم وحواء! ، أم ان الله بعث الخميني على متن طائرة فرنسية لتحط اقدامه ارض ايران برسالة الاهيه جديدة ليتولى الحكم في ذاك البلد ويكون احمقا ساديا دكتاتوريا آخر؟ّ هل هو الله ايضا؟!. هل كانوا ستالين ولينين الروسيين الملحدين اسلاميين متطرفين مثلا؟! الذين مارسوا الارهاب بشتى صوره ضد البشرية؟! أم كان هتلر اسلاميا متطرفا فأقام محرقة الهولوكوست ضد اليهود؟!. يصيبني الغثيان في كل مرة اتذكر اني أكتب شيئاً في حماقة وغباء الآخرين،لأنهم دائما ما يلقون اللوم على الله وانبياءه في أفعال يرتكبها البشر!، لكنهم لا يكلفون أنفسهم عناء البحث في الدوافع السياسية البشرية في تلك الاحداث؟!.
حتى عندما نريد ان نُجمل بشاعة افعالنا وقبحنا ، ماذا نفعل؟! ، نتحدث عن الحرية باللسان ونقتل بعضنا البعض بالافعال ، نرفع ايادينا للتسامح والسلام  ونشهر سيوفنا بالأيادي الاخرى للقتل والدمار ، ندعو لاقامة العدل ونمارس الظلم بأعلى درجاته ، ندعي مساعدة الفقراء والمحتاجين ونحن أول من نسرق قوتهم ونغتصب انسانيتهم ونمتهن كرامتهم !.
ثم في الحديث عن المساواة والحرية ، يُتهم النبي محمد بعكس ذلك ،  ليضاف المزيد من الزيف على التأريخ ، كونهم اغفلوا ان أول مواجهة لهذا النبي مع الجاهلية  كانت بسبب دعوته للمساواة بين الناس ، أول صراع مع قومه لأنه دعاهم لعتق رقاب العبيد ، الكل يعرف قصة المؤذن العبد بلال الحبشي الذي أصبح بعد  دخوله الاسلام مؤذنا للمسلمين لبى نداءه الغني والفقير كلما أرتفعت حنجرته بالاذان!. ماذا بعد ذلك كله يا ترى ؟! ، كالعادة سيأتون حمقى يصدعون رؤوسنا بأكاذيبهم عن الحرية والمعرفة والديمقراطية ثم يقولون ببساطة ،ان الارهاب هو الله ، ومحمد إرهابيا!!! .
أقول جازماً ان الله وانبياءه لم يكونوا السبب وراء افعالنا البشرية السيئة بحق انفسنا، فماذا تقولون أذن بقصة نوح وموسى ، ألم يرسلهم الله لمقاتلة الظلم وبسط العدل بين الناس؟! ، قبل ان تحدثونا عن اوهامكم السيئة وكوابيسكم عن الله ومحمد  فعليكم ان تقنعوا عقولنا لا عواطفنا!.
محمد الياسين



الاثنين، 8 ديسمبر 2014

إيران والملف الأمني وحكومة العبادي...تحديات إستراتيجية

إيران والملف الأمني وحكومة العبادي...تحديات إستراتيجية
أفاد مصدر موثوق بوصول مجموعة من المستشارين الإيرانيين  مكونة من عشرة أشخاص إلى وزارة الداخلية العراقية وتسلموا فور وصولهم إدارة أقسام بالغة الأهمية والخطورة في الوزارة ، وذكر المصدر ايضا أن  مجموعة من المترجمين يرافقون المستشارين وهم من الأصول الإيرانية حصراً ، الذين سفرهم النظام السابق كونهم  من" التبعية  الايرانية" كما كان يطلق عليهم في السابق ، وأضاف المصدر الموثوق أن المستشارين أجروا سلسلة لقاءات مع قيادات من ميليشيا العصائب بعد ان تم استدعاءهم على وجه السرعة  ، وبحسب المصدر أنه تم توفير السكن للمستشارين في أحدى الفنادق في العاصمة بغداد .
تزامنت هذه المعلومة المسربة مع تصريحات لبعض المسؤولين الحكوميين بأن الداخلية ستتولى إدارة الملف الأمني للعاصمة بغداد بالكامل .  لا يخفى على أحد ان السيد وزير الداخلية الحالي تولى منصبه كمرشحاً عن التحالف الوطني وتحديداً عن منظمة بدر كونه أحد قياديها ، جدير بالذكر الاشارة إلى ان الوزير الغبان يعتبر من المتحمسين لظاهرة الحشد الشعبي ، التي استغلتها بعض الميليشيات المدعومة ايرانيا لتمرير أجنداتها الطائفية الايرانية كونها تحضى بتأيد المرجعية الدينية في النجف الاشرف.
تلك التطورات في الملف الأمني التي رافقت ولادة حكومة السيد العبادي المدعوم دوليا ، وضعت لنا رؤية مستقبلية لطبيعة المشهد الأمني والسياسي القادمين في الزمن القريب ، خاصة وان منظمة بدر التي يترأسها هادي العامري ووزيرها الغبان تدعم بقوة مشروع دمج الميليشيات ضمن المؤسسة الأمنية .
يبدوا ان الرغبة الايرانية خلال الفترة القادمة تتجه نحو التصعيد الأمني في العاصمة وإطلاقِ يد الميليشيات لإستكمال برنامج التطهير الطائفي  الذي بدأته منذ سنوات طويلة بغطاء حكومي منظم ، أيضاً ستكون أداة ضغط إيرانية على رئيس الحكومة حيدر العبادي لتحذيره من الذهاب بعيداً بإصلاحاته في ملفي القضاء والامن ، فيطال حلفاءها ويستهدف خطوطها الحمراء في العراق ، فإيران تعتقد ان الدعم الدولي الذي يتلقاه السيد العبادي في مرحلة ما سيكون على حساب جزء من مصالحها الاستراتيجية ويقوي الاخير باتجاه تحجيم نفوذها وضرب مفاصل استراتيجية لإيران على المستويين الأمني والسياسي ، بالتالي استمراره بالسلطة وضرب مصالحها سيكون على حساب الزواج الكاثوليكي المعلن بين النظامين السياسيين الايراني – العراقي ، ذلك كلما تلقى دعما دوليا ومورست عليه ضغوطات دولية غربية باتجاه الاصلاح وتقليم المخالب الايرانية في العراق . خاصة وان مصدر غربي سرب معلومة مفادها ان السيد العبادي قد تلقى فعلا خلال حضوره مؤتمر باريس لدعم العراق ضد الارهاب إشارات واضحة وإيجابية من الغربيين بضرورة تحجيم دور النفوذ الإيراني الذي بات يهدد وحدة العراق وملف الحرب على داعش ، كذلك بات يشكل خطراً ملموسا على المحيط العربي الذي يعاني اصلا من أزمات حقيقية تكون إيران جزءا كبيرا ورئيسيا منها بدعم الايرانيين للفوضى والتخريب في المنطقة العربية وهو ما صرحوا به أكثر من مرة ، كذلك موجة التطرف والحروب التي تقودها داعش والموالين لها.
ان التحديات التي ستواجه حكومة العبادي لن تكون سهلة على الاطلاق ، بالرغم من حجم الدعم الدولي الذي يتلقاه الرجل ، لكن الحديث عن إستقرار في المرحلة القادمة سيكون صعبا إلى حد كبير ،طالما تستمر إيران بتدخلاتها السافرة وإحتلالها لمفاصل صناعة القرار العراقي  مما ألقى بمزيد من التخوفات المحلية والدولية بأن الحديث بدأ يدور عن مرحلة ما بعد داعش!! وطبيعة المسألة العراقية بعد دخول إيران بقوات رسمية ودعم معلن هذه المرة لمقاتلين يدينون لها بالولاء!.
بالمقابل لا يمكن التقليل من الأهمية الاستراتيجية للاصلاحات التي ينوي العبادي القيام بها وكان قد أعلن عنها، إذا ما تمكن من ذلك حقاً ، وكان قد أشار إلى ملفات رئيسية تتحكم إيران بها طوال السنوات الماضية، كالقضاء والأمن والفساد . بعد كل ذلك وما لم نذكره هنا لتعقيداته وأبعاده الاستراتيجية العميقه ، سيبقى التحدي الأكبر لحكومة العبادي يتزكر حول أمكانية الرجل في استثمار الدعم الدولي الذي يتلقاه في صناعة أسباب بناء الثقة من جديد مع الشارع العراقي وبناء نموذجا سياسيا وامنيا بعيدا عن المصالح الإيرانية العميقة ، وإعادة إنتاج الحالة العراقية وفق مواصفات وطنية وعربية مقبولة.
 محمد الياسين  


الحملة العربية والاقليمية لإدراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية – رؤية عامة

الحملة العربية والاقليمية لإدراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية – رؤية عامة
نشرت مؤخرا الدائرة المركزية للحملة العراقية لادراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية لائحتها "السوداء" الاولية ، وضمت مجموعة كبيرة من الميليشيات والتنظيمات المسلحة المتطرفة ، أعتبرتها تشكل حالة التطرف واللااستقرار التي تعيشها المنطقة،كذلك عرضت الحملة مطالبها العامة وخطابها الشامل و أكدت في بيانها ان هذا الاعلان سيليه اعلانا بانطلاقة جديدة للحملة لتكون : الحملة العربية والاقليمية لادراج الميليشيات على القائمة الدولية للمنظمات الارهابية.
رؤيتنا طرحناها أكثر من مرة ، ان الارهاب لا يمكن ان يتجزأ بأي حال من الأحوال ، يجب التعامل مع معطياته وأسبابه ومخرجاته وتوجهاته وأهدافه كأنه جسدا واحد ، لأنه بالنتيجة يشكل خطرا حقيقيا علينا كعرب وعلى الأمن والاستقرار السلميين على المستويين الاقليمي والدولي .
 لا بد على صناع القرار في منطقتنا ان يعرفوا جيدا ان الصراع الذي نعيشه مع الارهاب والتطرف هو صراعا من اجل البقاء ، لأن وجودنا أصبح مهددا رهن الاحداث الجارية التي يساهم الارهابيون الطائفيون ومن يقف وراءهم في إعادة إنتاجها من جديد في المنطقة. كذلك ضروريا ان يصدق صناع القرار ان الارهاب والتطرف لا يواجه بالسلاح فقط و هناك ما هو أهم بكثير ، يتعلق بالأسباب الاجتماعية التي دعت الالاف الشباب للانخراط في صفوف هذا الطرف أو ذاك، حاملين السلاح من أجل إشباع غريزة الحقد الطائفية فيما بينهم بقتل كل من يجدونه أمامهم .كذلك إيجاده حواضن شعبية تستوعبئه وخطابه الطائفي.
يكمن خطر التطرف والارهاب الشيعي - السُني في خطابهم ورؤيتهم المستقبلية الخطيرة والتي أعلنوها أكثر من مرة طوال السنوات الماضية بأنهم يسعون من وراء ما يقومون به إلى إنشاء دولً سُنية – شيعية مذهبية في المنطقة ،إعادةَ رسم الخارطة الاقليمية من جديد بطريقة تخلق مشاكل عميقة معقدة جديدة وتضع لنا قنابل موقوتة للمستقبل لن نتمكن من معالجتها فيما بعد ، لأن هذا يعني ان المنطقة  إذا ما تشكلت فيها دويلات طائفية كما يريدون لها ان تكون وإعادة بناء مجتمعات جديدة ستكون معزولة ثقافيا وحضاريا وانسانيا عن شعوب العالم، فلن تهدأ ابدا و ستعيش حالة اضطراب وعدم استقرار وحروب طائفية مستمرة . طوال السنوات الماضية تغيرت فعليا الخارطة الديموغرافية والجغرافية في سوريا والعراق بتجريف مدن ومناطق كاملة بسبب القتال بين الأطراف المسلحة، كذلك عمليات ارهابية تستهدف ترويع المواطنين لابعادهم من مناطقهم للسيطرة عليها ، تهجير ملايين الناس من بلدانهم دق ناقوس الخطر ان التغيير الديموغرافي أصبح واقع حال لم يعد مجرد تكهنات وتخوفات ، لاشك اننا سنشهد تغيرات جديدة في مناطق اخرى يضربها الارهاب الطائفي وهي مهيأة لذلك كما يحدث في اليمن وليبيا.
مشروع التطرف الشيعي تقوده إيران ، يقابله مشروع التطرف السُني تقوده داعش وجماعة الأخوان المسلمين في المنطقة، وضعا معادلة واحدة بالغة الخطورة . انتجت شريحة واسعة من داخل المجتمعات العربية المختلطة مذهبيا ، انجرفت بولاءتها للمشروع الشيعي أوالمشروع السني وفقا للانتماءات المذهبية ، الشعور الوطني والانساني اصبحا مهددان. لا يمكن لدولة عربية ان تضع في حساباتها السياسية ان خطر الصراع الطائفي في المنطقة لن يطالها.
باختصار شديد ان ما يجري سينتج لنا بنهاية المطاف ، إذا ما نجح المشروعان الطائفيان الشيعي – السني ، إعادة إنتاج إستعمارا جديدا –قديما!. شديد الخطورة ، سيلغي هويتنا وتأريخنا ويضع مستقبلنا على حافة الهاوية ويخلق اجيالا من العبيد!!. كذلك سيهدد شعوب المنطقة من غير العرب ومصالح الأصدقاء الآخرين في العالم.مشروعنا هذا لم نتوجه به إلى الأنظمة العربية ، كونها لا تمتلك القوة الكافية وحدها لمواجهة هذه الموجة التي تضرب المنطقة من جهة ، ومن جهة ثانية ان بعضها نراه سببا في استمرار الصراع وليس سببا للحل. لكن في الوقت نفسه ان الأنظمة التي تلتقي مصالحها مع هذا المشروع تتحمل مسؤولية دعم القضية برمتها في المحافل الدولية وضرورة دعمها إعلامياً وسياسيا ودبلوماسيا ، لأن هدفنا بنهاية المطاف صناعة أسباب إعادة الإستقرار الامني والاجتماعي للمنطقة العربية والاقليمية. توجهنا بخطابنا إلى المجتمع الدولي لإدراج تلك التنظيمات والميليشيات المسلحة على لائحة الارهاب الدولي وفرض عقوبات على الداعمين والممولين لها ، الجزء الآخير شديد الأهمية للاشارة اليه . اهمية ادراج تلك التنظيمات وتجريمها وفرض عقوبات على الداعمين لها ، يعني خنق مموليها اقتصاديا  سواء كانوا حكومات أو جماعات ،وكذلك الملاحقات الجنائية والقانونية للمتهمين منهم بتمويل ودعم الجماعات المتطرفة الشيعية – السُنية. تجفيف مصادر الدعم والتمويل ومعاقبة الحكومات الداعمة لهذا التطرف والارهاب الذي بات يهدد العالم برمته ضرورة قصوى لا بد من تحقيقها. مشروع الحملة ليس قضية خاصة بل قضية عامة تعني كل شعوب المنطقة التي يستهدفها الارهاب دون استثناء ، ليس فقط العرب من يستهدهم الارهاب بل هناك قوميات واقليات دينية يستهدفها ايضا. لذا فأن باب الحملة مفتوحا على مصراعيه للجميع ، لأن أهم أهدافنا صناعة متغيرا جديداً في المشهد العام وتأسيس خطابا وتوجها سلميا انسانيا كعتدلا لطرح القضية من وجهة نظر بعيدة عن التخندقات الحاصلة اليوم لتكون نواة استقرار وسلام في المنطقة.

 محمد الياسين

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

الميليشيات الايرانية تتحدى حكومة العبادي

      الميليشيات الايرانية تتحدى حكومة العبادي
في تحد واضح لحكومة العبادي من قبل ميليشيات العصائب وبدر المدعومتين إيرانيا ، أقامتا المذكورتين استعراضا كبيرا وسط العاصمة العراقية بغداد في عجلات حديثة ويستقلها رجال مسلحون يرتدون الملابس السوداء ويرددون الشعارات الطائفية ويحملون أسلحة متنوعة مثل أسلحة مقاومة الطائرات وقذائف أر بي جي ورشاشات ثقيلة ومتوسطة وخفيفة . وبحسب مصدر صحفي اشار الى ان شهود عيان رأوا ارتالا لأكثر من مئة سيارة مختلفة الأنواع لا تحمل لوحات أرقام، وهي تحمل المسلحين وتجوب انحاء معينة من العاصمة.
أهمية هذا الموقف وخطورته تكمن بأنها المرة الاولى التي تتحدى بها الميليشيات حكومة العبادي بهذا الشكل الصريح، إذ أصدر مؤخرا رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي قراراً بعدم السماح للعجلات التي لا تحمل لوحات أرقام بالتحرك في الشوارع ، وذلك في أعقاب قيام مسلحين يستقلون سيارات مظللة الزجاج وبدون لوحات أرقام بارتكاب جرائم قتل وخطف وسرقة في شوارع بغداد والمحافظات وخاصة في المحافظات التي تشهد معارك .
هذا وكانت مصادر إعلامية قد أكدت قبل أيام قليلة  ان العاصمة بغداد سجلت حالات سفر متكررة لعدد كبير من التجار وأصحاب الشركات ومكاتب الحوالات المالية الى خارج البلاد  بعد تصاعد عمليات الخطف والسطو المسلح من قبل الميليشيات التي تسيطر على العاصمة بشكل محكم.
كما ان تقريرا صحفيا تتبع إنتشار ظاهرة الخطف من أجل المال التي تمارسها الميليشيات بأسم الحشد الشعبي ، وكشف التقرير ان ميليشيا العصائب جمعت خلال اسبوعا واحدا أكثر من مئتي الف دولار بعد ان خطفت مجموعة من الناس ساومت ذويهم ، كان من بينهم فتاة طالب الخاطفون ذويها بدفع ضعف المبلغ الذي طلبوه من الاخرين ،كونها فتاة ولها درجة عالية من الحساسية في مجتمعاتنا العربية!!.
بعد كل تلك الجرائم التي تمارسها الميليشيات بذريعة محاربة ميليشيا داعش الارهابية ،لم نسمع إجابة من المدافعين عن ظاهرة الميليشيات ، لأسباب إنتشار ظاهرة الخطف والسرقة والقتل في عموم أرجاء العاصمة التي تسيطر عليها الميليشيات ويفترض بها ان تحضى بأمن وأستقرار غير عن باقي المناطق التي تشهد معارك مع داعش؟!!.
محمد الياسين