ترجمة

الخميس، 19 يناير 2012

سيناريو تداعيات تقسيم العراق ...( قراءة محلية ) القراءة الاولى ...


§      صراعات ونزاعات قبلية عشائرية دينية
§      بروز مراكز قوى وتحالفات متخندقة
§      بروز ظاهرة التفاوت الطبقي اجتماعيا
§      غياب مفهوم الدولة واندثار الدولة العراقية
§      تكون ثلاث دويلات طائفية و عرقية ترتبط بأجندات اقليمية و دولية

تقسيم العراق الى  مناطق سنية ، شيعية  ، تحت مسمى الاقاليم  يقوض حكومة المركز في بغداد ويلغي هيبة الدولة ويمهد لانفصال هذه الاقاليم الى دويلات ضعيفة تكثر فيها النزاعات المتلبسة بنعرات طائفية وعنصرية متطرفة.تصل رحى الصراعات والنزاعات لحمل السلاح بين القبائل والعشائر والاقتتال فيما بينهم هدفا لزعامة الاقليم المفترض ، وتتكون تحالفات قبلية ، عشائرية ، دينية ، تتشكل مراكز قوى تتصارع وتتقاتل فيما بينها ، وتلجأ هذه القوى للإرتباط بقوى اقليمية قوية ، او دولية نافذة  .ترسخ النزعة الطائفية و العنصرية في الاقاليم ، وتبرز كارثة التفاوت الطبقي في المجتمع بقوة ،تنتج طبقة اجتماعية فاحشة الثراء واخرى تعيش في فقر مدقع ، و زوال مفهوم الطبقة الوسطى . ينهار ويندثر مفهوم الدولة العراقية بعد فترة زمنية قليلة من اعلان الاقاليم كنتاج حتمي لما تحدثنا عنه  .
نزعة الانفصال المبطن الى دويلات صغيرة تؤدي لتزايد حجم التدخلات الخارجية على الاراضي العراقية من قبل دول الجوار ، منها الكويت طمعا وسعيا للتوسع على حساب ارض العراق في ضل فوضى سائده وعدم استقرار للاقاليم تستقطع اراضي وابار نفط تضمها للاراضي الكويتية .تفرض ايران مطامعها الكبرى في العراق من خلال سيطرتها التامة على اقليم الجنوب وانتزاع شرعية المذهب المطلقة عالميا بسبب وجود محافظتي النجف وكربلاء المقدستين .بدعم المؤسسة الدينية المقلدة لولاية الفقيه بأن تتولى إدارة شؤون الاقليم فيكون اقليما ضعيفا ليس اقليما اقتصاديا منتجا  ، بدون بنى تحتية ومؤسسات اقتصادية وسياسية مستقلة ، وانما يعتمد بالاساس على السلع والمنتجات والصناعات الايرانية (سوقا استهلاكية لتسويق البضائع والمنتجات الايرانية) . تهيمن ايران على رسم السياسات العامة للاقليم والسياسة النفطية ، استعمارا لطاقة الاقليم البترولية ، هدفا ايرانيا بخلق اقليما دينيا بإمتياز ، يكون نموذجا دينيا مصغرا عن  ولاية الفقيه في ايران. و امتدادا لاذرع ايران ،(الحرس الثوري ، المخابرات ، الفرق الالهية )  لمناطق الشريط النفطي ، فتجد ايران في الاقليم قاعدة انطلاق استراتيجية لتنفيذ المهام الخارجية في العالم العربي والقارة الافريقية.
يخترق الاقليم السُني من قبل عدة جهات واطراف اقليمية و دولية في مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية لجعله منطقة مواجه للتغلغل الايراني ومنطقة تجسس تجاه ايران وبعض المناطق العراقية والاقليمية . من الجدير بالذكر الاشارة الى وجهة نظر تقول ان للاقليم السُني اهمية اقتصادية اخرى تأخذ بعين الاعتبار لدى بعض القوى الدولية تكمن في تزويد اسرائيل بالنفط والغاز بسعر مخفض من خلال مد خطوط انبوبية تمر من الاقليم لاسرائيل . الاخذ بوجهة النظر هذه يحملنا على التكهن بتهديدات امنية اخرى تواجه الاقليم .
تفاعل الكرد الانفصاليين مع تقسيم العراق الى دويلات سيأخذ على محمل الجد بسبب توفر الظروف المناسبة وعودة الحياة لمشروع تقرير المصير بإقامة دولة مستقلة ذات كيان قومي تضم كرد العراق ، ايران ، تركيا ، سوريا تمتد من كردستان العراق مرورا بمناطق الكرد في تلك الدول .
في هذا المقال تناولنا باختصار تداعيات كارثة سيناريو تقسيم العراق من منظور محلي ،وفي الجزء الثاني و الثالث نتناول  تداعيات كارثية مظلمة ستخيم على الخارطة الاقليمية والدولية برمتها ، نتناولها من منظور اقليمي ودولي  .
محمد الياسين

إيران الاستعمارية.. الخطر الداهم!

لولا ايران لما استطاع الاميركيون احتلال العراق وافغانستان ، هكذا صرح قادة النظام الايراني قبل سنوات قليلة . لم تكن غاية الاستعماريون الجدد في طهران اهلاك  العراق واضعاف العرب فقط بل تعدت اهدافهم ذلك بكثير صوب استعمار العراق وانطلاقا نحو المنطقة العربية عموما والخليجية خصوصا ، فكرة الاستعمار لم تأت من فراغ اذ ان التأريخ الاستعماري للامبراطورية الفارسية حافل وغني بالاحداث التأريخية ، وانما تجددت روح الهيمنة وثقافة الاستعمار  مع مجيئ  الاستعماريون الجدد ووصولهم  سدة الحكم في العام 1979 فاصبح تصدير الثورة للدول العربية والاسلامية  هدف جوهري إستراتيجي ، سخر من اجله النظام الايراني طاقات البلاد البشرية والفكرية والمالية وثرواتها النفطية ، فانعكس ذلك فقرا وجوعا على الشعب الايراني وشاعت ظواهر الفساد و الرذيلة والسرقة وتجارة الرقيق والمخدرات والحشيشة واحتلت ايران مراتب متقدمة عالميا في تجارة المخدرات بسبب سياسات النظام  واهداره اموال الدولة على النشاطات والمخططات الاستعمارية وسيطرة رجال الدين المتطرفين على زمام الحكم وهيمنتهم على كافة مجالات الحياة في المجتمع الايراني بالقوة و الاكراه  ، ناهيك عن اغراق الاسواق السوداء في الدول العربية بالمخدرات الايرانية والعراق نموذج! ،فالمخدرات والهيروين احدى ادوات النظام الايراني لسرقة عقول الشباب وتغيبهم عن حقائق الاهداف الايرانية في بلدانهم . 
عكف النظام الايراني  بعد انتهاء حرب الثمان سنوات مع العراق على تطوير الترسانة العسكرية والنووية  وتجنيد عملاء لهم في الدول العربية و توزيع الادوار والمهام عليهم لتحقيق اهداف اجندة المشروع الاستعماري.
 قدمت ايران المساعدة  لامريكا في حربهم على العراق،رغم معرفتهم مسبقا بالثمن الباهظ على من يساهم فيها والتورط باحتلال العراق! ، في الوقت الذي اعتقد اغلب المحللين السياسيين ان الوجود العسكري الامريكي على الحدود الايرانية من جهة العراق وافغانستان والخليج يشكل تهديد مباشر على النظام الايراني ، يقوض من تطلعاته ونزعاته التوسعية ، الا ان مجريات الاحداث اثبتت عكس ذلك تماما فتورط امريكا في المستنقع العراقي ( فيما لو افترضنا ان احتلال امريكا للعراق وفق النظرة الامريكية كان مغامرة او مقامرة تورط فيها المحافظون الجدد عرابي الحرب ). 
على اي حال ، كل الادلة والشواهد تؤكد ان احتلال امريكا للعراق وافغانستان اصبح عامل قوة لايران مكنها من فرض كامل سياساتها الاستعمارية تجاه دول المنطقة والايغال في نهج السياسات الاستفزازية والتوسعية الواضحة وتصعيد السلوك العدائي تجاه دول المنطقة وضرب قرارات المجتمع الدولي عرض الحائط فيما يخص البرنامج النووي ،والاستمرار في حصد المكاسب الكبيرة ( الصلبة ) بسبب ادوات القوة التي اكتسبها الفاعل الايراني جراء المغامرات الامريكية .
تكرار سيناريو انهيار السوفيت  بالامريكيين في العراق وافغانستان غاية الايرانيين ، ورسالة قاسم سليماني الى بتريوس والتي جاء فيها ( انا قاسم سليماني اتحكم بالسياسة في العراق وافغانستان وغزة ولبنان ) تؤكد لنا هذه القراءة وتوضح للجميع مدى القوة التي تمتع بها الايرانيون بعد احتلال امريكا للعراق وافغانستان .
هدفين رئيسيين في مساعدة ايران لامريكا في احتلال العراق وافغانستان ، الاول  ازاحة نظامين عدوين لها ( حرب ، تدمير ، ازاحة خصمين بالوكالة بواسطة الفاعل الامريكي ) دون ان تتكبد ايران في ذلك خسائر بشرية ،عسكرية ،مادية .
الهدف الثاني ، جر امريكا لمستنقعين يصعب عليها الخروج منهما دون ان تتكبد خسائر باهظة تصب في مصلحة النظام الايراني فيتمكن الفاعل الايراني  من انتزاع  دور اللاعب الاقوى في المنطقة .
بقاء القوات الامريكية بنزيف طويل الامد بساحات مفتوحة كالعراق وافغانستان تغلغلت فيها ايران وقوت شوكتها بتغذية الجماعات والميليشيات المسلحة ومد جسور التعاون مع اطراف محلية نافذه في كلا البلدين مكن اللاعب الايراني من صياغة قواعد اللعبة ورسم حدود الملعب على الساحتين وخلق حالة ونموذج ايراني بإمتياز بمناطق الصراع  . اي بمعنى ان اضعاف قوة اللاعب الامريكي عزز عوامل القوة للاعب الايراني على الملعب العراقي و الافغاني ( الفاعل القوي). 
فاصبحت عوامل القوة الايرانية ادوات ضاغطة تتحكم بها القيادة الايرانية في تجيير القرارات والسياسات الامريكية اقليميا ودوليا لصالح اهدافها التوسعية(الاستعمارية )  بمختلف القضايا الايرانية ( التوسعية الاستعمارية ، البرنامج النووي ، المكاسب المصلحية ) في عموم منطقة الشرق الاوسط.
باعتقادي ان ابرز الشواهد على هذه الحقيقة هي نوعية التحول في الخطاب الايراني بعد الاحتلال الامريكي للعراق ، حيث نلاحظ ان الخطاب الايراني في الفترة الاولى من الاحتلال لم يكن بمستوى القوة التي صار عليها بالفترات الاخرى ، نذكر جميعا ان قوة الخطاب الايراني استمرت بالتصاعد ضد الامريكيين بعد الخطاب الشهير لاحمدي نجاد بأن ايران قادرة على ملئ الفراغ الامني في العراق ، هذا التحول في الخطاب الايراني جاء بعد ان تيقن قادة نظام ولاية الفقيه بأن ادواتهم في العراق باتت قوية بالقدر الكافي لدخول مرحلة التصعيد الاعلامي والسياسي من خلال تحريك الادوات الموالية والمؤثرة في ساحات الصراع ( سياسية ، اعلامية ، ميليشياوية ) واستهداف كافة الاصوات المناهضة لسياسات النظام الاستعماري من العراقيين والايرانيين على حد سواء بشتى الوسائل والادوات  .
يستخدم النظام الايراني سياسة الترغيب والترهيب في استقطاب او اسكات الاصوات المناهضة لمشروعهم الاستعماري ، فتصفية الكفاءات العراقية جسديا او معنويا او شراء الذمم بالمال ، غاية في افراغ البلاد من الطاقات الوطنية كجزء لا يتجزأ من مراحل المشروع الايراني ، ناهيك عن حملات الاستهداف المستمرة اعلاميا وسياسيا وامنيا ضد معسكر اشرف ومجاهدي خلق في العراق ،هدف في انهاء كافة الاصوات المعارضة للنظام الايراني.
أحد الخيارات والسيناريوهات المطروحة في عقلية الفاعل الايراني اكثر من الامريكي . حينما تصبح ايران المخرج الوحيد لامريكا من مستنقع العراق وافغانستان وتكون صاحبة الحلول الجاهزة لقضايا المنطقة فلن تتوانى السياسة الامريكية من الانحراف  180 درجة رضوخا للامر الواقع  واعطاءهم ما لا يملكون من الاراضي العربية يتقاسمونها معهم فيستعمرونها باسم الدين والجيرة ! ان لم نقل بان تسلم امريكا لهم بالكامل وتذهب ابعد من ذلك بكثير! في خيار يعد الاصعب والاخطر من نوعه على العرب والامريكيين انفسهم .
انهار الاتحاد السوفيتي وانهزم الروس شر هزيمة في غضون عشر سنوات جراء احتلالهم افغانستان ، والولايات المتحدة الامريكية تقارب على الافلاس بسبب الحروب الاستباقية مما ينذر بحدوث هزات وفوضى داخل الولايات المتحدة تتسارع وتيرتها وقد ينجم عنها انحسار كبير للنفوذ الامريكي وتقليص شديد لقواتهم العسكرية المنتشرة في العالم . في الوقت الذي تمر فيه المنطقة العربية بدوامة من التحولات الجذرية ، بوادرها خير ، رغم المخاض العسير . فغياب موقف عربي قوي موحد  وفراغ موقع الزعامة في العالم العربي يسرع من تمدد الاخطبوط الايراني واستعماره للمنطقة برمتها .
محمد الياسين

الاهداف الايرانية في افتعال الازمات العراقية... قراءة في ملفي الانسحاب الامريكي ومشروع التقسيم

قد لم يصدق البعض ما ذهبت اليه في مقال سابق  وتحليل سردت فيه شواهد واحداث تؤكد حاجة ايران للتواجد العسكري الامريكي في العراق وسلطت الضوء على المبررات والاهداف الايرانية  في استمرار بقاء  الوجود العسكري الامريكي تحت ضغوط وضربات المطرقة الايرانية الممسكة بزمام الشؤون العراقية ،بالتالي حاجة امريكا لنفوذ ايران تبقي الاخير الطرف الاقوى في المعادلة وما يترتب عليها .
المستجد على الساحة العراقية الذي جاء بعد اعلان باراك اوباما الرئيس الامريكي قرار انهاء الوجود العسكري وسحب قوات بلاده من العراق  هو حملات الاعتقالات التي طالت ضباط عسكريين وبعثين ( سابقين ) وحملات فصل شملت العديد من اساتذة الجامعات والموظفين تحت عنوان اجتثاث البعث  بحجة وجود مؤامرة انقلاب على الحكومة العراقية !!.
هذا التأزيم المتعمد في المشهد العراقي من قبل الحكومة واجهزتها ومكوناتها المتنفذة  لم يأت اعتباطاً او استناداً الى وجود مخطط انقلابي حقيقي ، فالكل يعلم حقيقة الامر ، ولم تكن هذه المرة الاولى التي تصرح بها الحكومة بوجود مخطط انقلابي يقوده البعثيون ، رغم علم الجميع بعدم تمكن البعثين من القيام بأي نشاط من هذا النوع، فصارا البعث والقاعدة شماعة فشل الحكومة وتهمة جاهزة تلصق بكل من يعارض توجهات وسياسات الحكومة و رجالات السلطة .
فلا تزال فوبيا البعث والتكفيريين تلاحق ساسة العراق ، رغم علمهم بأكذوبة مؤامرات الانقلاب البعثية ، وعدم وجود اي خطر من هذا النوع لاسباب باتت معروفة للقاصي والداني  وفي مقدمتها ان الكثير من رجالات البعث هم اليوم ادوات السلطة في بغداد ،  والتكفيريين فهم غالبا ما يكونوا خلايا ايران  اما النائمة او الفعالة في العراق والمنطقة .
ويبدو ان قادة الحزب الديني الحاكم وعلى رأسهم السيد المالكي رئيس الوزراء استنفذوا مبررات البطش بالعراقيين " وكالة عن الايرانيين " واستعانوا برواية الانقلاب . هنا اتوقف قليلا واسلط الضوء على اكبر المستفيدين في تأزيم الوضع العراقي بالمطلق في الوقت الراهن تزامنا مع انسحاب القوات الامريكية الا وهو اللاعب الايراني.اشرت في مقال تحليلي سابق جاء تحت عنوان ( الانسحاب الامريكي من العراق ..هذا ما لا يريده الايرانيون في الوقت الراهن ) الى احداث وشواهد جارية على الساحة العراقية توحي بدون ادنى شك ان حاجة ايران لبقاء الجندي الامريكي على  ارض العراق قائمة خاصة مع التغيرات والمتغيرات الجديدة المتسارعة في المنطقة . لكن حينما ذهب الاميركيون اخيرا لخيار الانسحاب ( رسميا ) باعلان اوباما.
لم يتبقى امام الايرانيين سوى خيار واحد ، هو اظهار فشل اميركا في العراق من خلال تأزيم المشهد السياسي وقد يعقبه اشعال الساحة  العراقية امنيا، لاحراج الادارة الامريكية وابراز حالة الانسحاب الى العالم والشعب الامريكي على انه هروب امريكي من العراق.
وتستحضر ذاكرتي ذاك المشهد في ايران بعيد ثورة 1979 وازمة رهائن السفارة الامريكية في طهران حينما اشتد الجدل بخصوصهم بين واشنطن وطهران ورفض حكام ايران الجدد تسليمهم الى بلادهم رغم توصلهم في نهاية المطاف الى صفقة تقضي بتسليم ايران للرهائن الدبلوماسيين الا ان ايران استثمرت في ذلك توقيت الانتخابات الامريكية لاحراج الادارة في حينها .
بفقدان الفاعل الايراني احد مصادر قوته عراقيا واقليميا ودوليا (  المطرقة الايرانية بوجود القوات الامريكية ) فلم يعد لهذه المطرقة التقليدية التي شغلت الاميركيون سنوات طوال اهمية وفق الحساب التقليدي المتعارف عليه( بوجود قوات عسكرية امريكية مستهدفه من جماعات وميليشيات ايرانية لفرض مكاسب سياسية ).
لاشك في ان الاحداث الاخيرة ترتبط بعضها ببعض ، حملات الاعتقالات واجتثاث اساتذة وموظفين من مناطق ذات طابع طائفي معين ، يشعر ابناءها بالغبن والاضطهاد والتهميش وسلب الحقوق من قبل السلطة ، دفع بساسة ونواب ومسؤولين محليين في تلك المناطق  " وهم ذاتهم دعاة الانفصال في الماضي القريب "  دفعهم لاستثمار الحدث واعلان اقليم صلاح الدين كمقدمة يليها اقليم الانبار وديالى والموصل والبصرة ..الخ .وكانت حجتهم رفع المظلومية ونصرة ابناء مدنهم وتجنيبهم بطش الحكومة الموالية لايران قلبا وقالبا!.
لا صدف على الاطلاق فيما حدث ويحدب وسيحدث ، يبدوا لي ان المعادلة واضحة المعالم من خلال النتائج الجزئية للاحداث وكلما اقتربنا من موعد انسحاب القوات الامريكية تترتب قطع الشطرنج بشكل واضح لا لبس فيه ، تأزيم الحكومة الحليفة لايران المشهد العراقي وافتعال الازمات السياسية  بالتزامن مع الانسحاب الامريكي باستهداف المواطنين بالشكل الذي بدا عليه يؤدي لاحراج امريكا وذهاب الانفصاليين لخيار الاقاليم دون رادع .
بمعنى ان ايران مرة اخرى لا شك بأن مشروعها يهدف الى تقسيم العراق وتجزئته ، رغم اعتقاد بعض الساسة بأن مشروع ايران يقف بالضد من تقسيم العراق ، لكن الاحداث لطالما اكدت عكس ذلك تماما ، فتقسيم العراق ينهي وجود الدولة القوية التي تقف بوجه تطلعات ومرامي ايران الاستعمارية في المنطقة ويجعل  من الاهداف الايرانية التوسعية سريعة الوصول دون رادع ، اما من يبرر ان ايران لا تطمح لتقسيم العراق استنادا الى المعادلة التقليدية الرائجة خوفا من وصول هذا السيناريو اليها خاصة من جهة الشعب الكردي ، فهو واهم ، من منطلق ان الوحدة قوة والتقسيم يضعف جميع الاطراف ولا يقويها كما يروج ، الدليل انه كلما استهدف شمال العراق من قبل ايران يتحرك قادة الكرد دبلوماسيا من داخل اطار الدولة العراقية والبرلمان في بغداد وتتصاعد اصواتهم بالدفاع عن سيادة العراق لا الاقليم فقط .
وقد تطرقت الى سيناريو تقسيم العراق بسلسلة مقالات حملت عنوان ( تداعيات سيناريو تقسيم العراق ، قراءة محلية و اقليمية ودولية ) وقد اتهمني البعض اما بالجنون او الانحياز لامريكا ، وها نحن اليوم نشهد حقائق بدأت تتجه نحو التطبيق على ارض الواقع .
الكل يعرف بمن فيهم الاميركيون ولاءات الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق للنظام الايراني بعد  العام 2003 وتحديدا منذ العام 2005، وان ايران الداعم الاقوى لوجود تلك الحكومات واخرها حكومة السيد المالكي الموالية لايران ، ونعلم جيدا ان الانسحاب الامريكي من العراق كما اعلن يحمل الحكومة بالذهاب اكثر بإتجاه ايران وبرز ذلك بشكل واضح في اكثر من مفصل تجاري و اقتصادي وسياسي ويبدو ان القرار الحكومي في بغداد بدا يتجه بشكل متسارع لايران حتى قبل انتهاء الانسحاب الامريكي من العراق  ، ومشاركة شخصيات واحزاب سياسية  عراقية نافذة في المؤتمر الذي عقد في طهران حول الارهاب  وكذلك المشاركة مع ايران في تطلعاتها الاستعمارية التي حملت عنوان التيارات الاسلامية ودورها القادم في المنطقة دليل اخر ومؤشر خطير بذهاب الكيان الحكومي وقوى الاسلام السياسي النافذة في العراق بإتجاه المشروع الاستعماري لايران .
بوجود هذه المؤشرات لو افترضنا جدلا ان ايران ضد الاقاليم في العراق ، نتساءل ما غاية السيد المالكي وهو الحليف  لايران من استمراره بمسلسل عرض العضلات باعتقال وفصل الموظفين والضباط  والاساتذة الجامعيين ؟! فهذه كانت ولا تزال مبررات الانفصاليين التي لطالما تاجرو بها في الاعلام والمجالس والدواوين الخاصة ، اذا ما غاية السيد المالكي وهو الرافض للتقسيم كما يقال ان يرمي الكره باستمرار بملعب الانفصاليين الداعين لتقسيم البلاد علنا من خلال افعال حكومته ؟!

من الجيد ان نذكر بأن الخطاب الاعلامي للفاعل السياسي  ليس بالضرورة هو ترجمة حرفية لذات الاهداف السياسية ، وانما قد يكون العكس هو الصحيح ، فأن كانت مبررات دعاة الانفصال قائمة بحجج التهميش والاعتقالات والاجتثاث ، فلماذا تصر حكومة السيد المالكي على الاستمرار بنفس النهج ؟! ولماذا لا يسقط مبرراتهم التي قد تؤدي في نهاية المطاف لكسب هذه المعركة بإقامة اقاليم ( ذات طابع طائفي)؟!
بتقديري ان حكومة المالكي تجاهر بشئ في الاعلام وتدفع باتجاه شيئا اخرا تماما ، فهذا واضح من خلال الفعل ورد الفعل ، وقراءة المشهد الراهن ، عند الاخذ بالمعطيات والنتائج الجزئية نجد ان افتعال الحكومة العراقية للازمات هو افتعال ايراني بواسطة فاعل عراقي ، تهدف ايران من خلاله الى اتمام اجندتها  المتعلقة بتقسيم العراق وانهاء دوره الاقليمي والدولي وضمه بالكامل ودون منافس لمشروعها الاستعماري التوسعي وادواته الوظيفية في المنطقة .
محمد الياسين

رسالة تنبيه عراقية !

احد اخطر اوجه الكارثة في عراق اليوم ، تفكك منظومة القيم المجتمعية ، بالتالي تلاشي مفهوم الاسرة ومقومات بناءها الصحيح ، من خلال تغذية النزعات العرقية ، والطائفية في نفوس المواطنين وهذا نتاج حتمي للحالة السياسية الدافعة نحو التخندقات الطائفية ومشاريعها الهدامة ، والداعمة للظواهر و الايحاءات الطائفية و العنصرية ورعايتها رعاية تامة ، بأدوات سياسية مغلفه بأطر دينية طائفية .
لا حاجة للتحليل المعقد ،المتابع للشأن العراقي عن كثب  يكتشف بما لا يقبل الشك ان نمو ارضية الاسلام السياسي الطائفي و رواج مفاهيم وظواهر غريبة مثل المحاصصة بشتى اشكالها المرفوضة  بواسطة ادوات  تتصدر المشهد والساحة السياسية الراهنة بكل وضوح ، فبقاءها في الصدارة يأتي من خلال استمرار الحالة الطائفية والتخندقات المرفوضة وفق المفهوم المدني العام للمجتمع وغياب روح  الانفتاح والعلمنة الايجابية في المجتمع  بمواكبة التطور الحاصل في العالم و مفهوم الثقافة والنظام الديمقراطيين وفق المعايير المعمول بها عالميا في الدول والمجتمعات المتقدمة .
توصيف عراق اليوم بدقة يحملنا على القول بأننا نعيش في بلد فاقد للسيادة وهذا ايضا واضح ، في ظل اطار سياسي ثيوقراطي فوضوي ، بعيد كل البعد عن اطار الدولة ، لا نعيش اليوم بدولة ، بسبب غياب مؤسسات وبنى الدولة وتلاشي نظرية العقد الاجتماعي الذي يقوم بين الشعب والنظام السياسي ضمن الاطار المؤسساتي العام للدولة .
نعيش اليوم في ظل عراق مخرب مدمر لا سيادة لشعبه على اراضيه ، مخترق من كل الجهات المحيطة به شمالا وجنوبا شرقا وغربا ، نظرية الدولة مشوهه اليوم في العراق ، دلائل كثيرة على قولي هذا منها عدم وجود مواصفات  ومؤهلات رجالات الدولة بساسة اليوم ، بتقييم الاداء السياسي لكلا منهم على ارض الواقع نكتشف هذه الحقيقة ، والشواهد على قولي كثيرة ، منها على سبيل المثال ، كلما اقترب موعد انتخابات وحسب الظروف القائمة نجد ان هؤلاء الساسة يلجأون لحاضناتهم الدينية او الطائفية او العرقية لا الوطنية .
  فتقييم الحالة الوطنية للسياسي من خلال الطرح والاداء الفعلي المتراكم ،لا من خلال الاقوال المتغيرة حسب الظرف السائد وغياب الاداء الفعلي الدال على روح المواطنة الجامعة .
 الاعتزاز بالدين والقومية والطائفة والعشيرة عرف سائد في مجتمعاتنا الشرقية عامة والعربية والاسلامية خاصة ، نحترم ونجل عرفنا هذا بكل معنى الكلمة ، وفق شروط ، في مقدمتها ضمان سلامة المواقف الوطنية تجاه القضايا المصيرية وتجاه المواطنين  وعدم تأثرها بأفكار ومعتقدات المحيط الضيق للسياسي او التطرف بها على حساب باقي ابناء الوطن .
مسؤولية انسانية ، اخلاقية ، وطنية ، وحتى دينية ملقاة على عاتق كل من خاض المعترك السياسي و وصل به مستويات عليا بالحكم ، التخلي عن الاطر الدينية و الطائفية و العرقية الضيقة والخروج عنها باتجاه اطار اوسع واعم ، اطار المواطنة الجامعة لكل ابناء الوطن . والنظر لمصلحة الوطن والمواطنين نظرة واحدة ، بمنظار واحد ، لا اكثر من منظار ، كما هو حاصل اليوم .
هذه أسس وبديهيات يجب توافرها في السياسي الطامح لانجاح مشروع بناء الدولة العصرية ، تؤسس لنظام ديمقراطي على مستوى الدولة لا النظام السياسي فقط ، أي بمعنى شعب ونظام سياسي ، دولة عصرية يُحترم فيها الانسان ويقدس المواطن .
بكل ألم و وجع نقول ، ان الخطى المترنحة وغير واضحة المعالم التي يسير عليها ساسة اليوم لن تؤسس لبناء دولة وانما تقسم وتجزأ شعب ودولة ، طالما استمر نهجهم الحالي الذي ينطلقون منه بغياب المواطنة كأساس للانطلاق في العمل السياسي ، واستمرار العمل بالنهج الطائفي و العنصري والتحدث بمنطق الحاضنات الضيقة .
ناهيك عن المضي قدما بتنفيذ أجندات خارجية غير عراقية عوضا عن الاجندة العراقية الوطنية ، والتعويل على القوى الخارجية كمحرك ديناميكي وعقل مدبر من اجل الوصول للسلطة .
كما على السياسي الفاعل مسؤولية ، على الجميع ان يعترف ان على المجتمع النخبوي والشارع العراقي مسؤولية اكبر واعظم ، تكمن في ضرورة الوقوف بحزم بوجه الفاشلين والانتهازيين والطائفين ومتصيدي الفرص ، الذي يتحكمون بمصائرنا جميعا ومستقبل وطننا ،الذي بات على كف عفريت يتراوح بين مشروع التجزئة والتقسيم واحتمالات الحرب الاهلية .
العقدة هنا تكمن في تساؤل ، ان كان ساستنا الطائفيون على علم بالنتائج فهي كارثة وان لم يكونوا فالكارثة اعظم واخطر .
ان دارت "طاحونة " الموت الطائفية لا سامحا الله ، فلن تبقي ولا تذر شيئاً ، ولن تثبتهم في مناطقهم الطائفية كسادة واصحاب جاه وسلطان وانما ستحط من قدرهم وتضعف سلطانهم . ان لم نقل ان نارها تطالهم الواحد تلو الاخر.             
على الشارع العراقي الاستمرار بروح المثابرة ومواكبة الاحداث والاتجاه صوب التغيير الجذري من خلال الحراك الشعبي ، وتصعيد الاداء الفعلي على ارض العراق ، وتوسيع رقعة التظاهرات والذهاب لخيار الاعتصامات المدنية المفتوحة . ورفض كافة المؤامرات الخبيثة الرامية لتفتيت العراق وطمس الهوية الوطنية وابراز الهويات الثانوية للشعب التأريخي .اما على نخب المثقفين والوطنين مسؤولية تأريخية في ظل الظرف الراهن ، بضرورة تثقيف المواطن بكل ما يجري من حوله من مؤامرات وفضح مراميها الكارثية ،والايمان بأن شعب العراق مكون واحد لا كما يروج الساسة والاعلام عن انه شعب المكونات .
ولتفعيل العمل البناء وتأسيس ارضية صلبة لانجاح الحراك الشعبي واهدافه العظيمة ، مسؤولية اخرى تلقى على عاتق النخب العراقية ، ضرورة ملحه في تأطير الحراك الشعبي بأطر سياسية ، ثقافية ، اجتماعية وطنية ، تطرح نفسها بديل عراقي خالص من الشوائب والتأثيرات الخارجية القادمة من خارج الحدود ، لضمان تصعيد العمل الشعبي الرامي للتغيير الكامل ، عندئذ فشل الساسة في الحكومة ومجلس النواب ينعكس نجاح لهذا المشروع وضعفهم ينعكس قوة .
فنجاح هذه الرؤية ونضوج مشروعها  فيه نجاة العراق والعراقيين ، وهذه المسؤولية عليكم ايها السادة الافاضل سيخطها التأريخ فأما تخط بسطور ذهبية مشرفة او تخط بسطور سوداء مخزية يلعنكم عليها اجيال الاجيال ، فتكون اما لكم او عليكم .
محمد الياسين

هادي المهدي..شهيد الحرية والكلمة الحق

عزينا انفسنا وابناء شعبنا المنتفض ضد الظلم والاستبداد والفساد ،بإستشهاد رمزاً من رموز الانتفاضة العراقية وعلماً من اعلامها الاخ والزميل الاعلامي هادي المهدي رحمه الله واسكنه فسيح جناته .
لم تأتِ الجريمة البشعة بإغتيال المهدي الذي عرفناه جميعاً بمواقفه الوطنية الجريئة ألا تأكيداً على زيف الديمقراطية في وطننا ودليلا اخر على ان من يحكم العراق ليس سوى مجموعة  من عصابات القتل والسرقة ، مرتزقة " يغتصبون " عراقنا الحبيب مستبيحين بلا خجل حرمات شعبه الغيور .
جريمتهم هذه تضاف الى سلسلة جرائم استهدفت صحفيين واعلاميين وكتاب واصحاب رأي ووطنين تصدوا للفساد والمحسوبية والطائفية مطالبين بحقوقهم وحقوق ابناء شعبهم المشروعة طامحين ببناء دولة مؤسسات ديمقراطية يكون فيها للمواطن حقوق وعليه واجبات ، ألا ان هذه الفكرة تبدو قد ارهقت ساسة العراق بأن يكون فيه كيان دولة ومواطنة .
جرأة شهيدنا المهدي وطروحاته الوطنية والانسانية التي عبر فيها عن ضمائرنا جميعا إستفزت " مغتصبي " العراق ، عصابات إيران في المنطقة " الحمراء ".فأرادوا توجيه ضربة لشباب العراق المنتفض بإغتيال الاعلامي هادي المهدي لتطفأ شمعة من شموع الانتفاضة التي هزت مضاجعهم وانارت في ليلهم المظلم طريق الحرية والكرامة لابناء العراق . فكان رد العراقيين عليهم بتسمية جمعة 9/9 " جمعة هادي المهدي " الذي حلمنا معه بعراق لكل العراقيين مزدهر حلمنا معه بدولة قانون ومواطنة . لا دولة فساد وطائفية  .فنقول لهم نحن شباب العراق ،ان هادي المهدي وشهداء الانتفاضة شمعة لن تطفأ في ظلامكم الدامس ايها الطائفيون الجدد وانما شعلة انارت درب الاحرار  فاغتيال المهدي لن يزيد شباب العراق الا اصرار وعزيمة ولن يزيدنا الا قوة ورباط جأش لازاحة الفاسدين والمجرمين والمطالبة بحقوقنا المسلوبة ، فإنتفاضة العراق لن تتوقف بإغتيال المهدي ،وانما ستتصاعد وتيرتها ويزداد مؤيديها وشبابها فتتحول من انتفاضة لثورة عارمة تطيح بأصنام العملية السياسية .
سنفتقد وجودك يا هادي معنا  وتواصلك الدائم في مجاميع وصفحات الانتفاضة العراقية التي كنت وستبقى أحد أبرز وجوهها و رمزا بارزا من رموزها , فقد قدمت اكثر منا جميعا قدمت روحك الطاهرة , رحمك الله يا هادي , أطمئن يا عزيزي ،شمعتك لم تطفأ ولن تنطفئ ،فقد أنارت درب اخوانك المنتفضين ...صبرا وروحك الطاهرة ستظل معنا أيها الصديق العزيز.. فقد سقطت الاقنعة وتعرت الوجوه وبانت صفرة ملامحها الكالحة وكشرت عن انيابها القاتلة ،رحمك الله ايها الزميل المخلص لقضيتنا العادلة.
محمد الياسين