ترجمة

الجمعة، 26 أغسطس 2011

المخابرات الإيرانية تخترق مصر..قراءة في الاحداث و الاسباب و الاهداف !

بعد قطيعة دامت لاكثر من ثلاثة عقود من الزمن بين البلدين جاءت ثورة 25 يناير لتضع البلاد على مفترق الطرق وتدخله في دوامة من التحولات الجذرية على الصعيد السياسي بداية من الاطاحة بالرئيس حسني مبارك ورموز نظامه و قلب شباب الثورة للمعادلة في مصر والبروز في الحياة السياسية من خلال صناعة الحدث التأريخي بهذا التحول وارتفاع اسهم قوى وتيارات سياسية كانت مهمشة ومُبعدة من صناعة القرار السياسي الخارجي بسبب ما ابدوه من معارضة لسياسات الحزب الحاكم انذاك  واحتضان مصر لمؤتمر المصالحة الفلسطيني بين فتح وحماس ،   هذه الاحداث والتطورات القت بثقلها على طبيعة ومسار الحراك السياسي لاكبر وأهم دولة عربية ، بالتالي فأن انعكاس أي تحول في السياسة الخارجية المصرية وعلاقاتها الدبلوماسية ينعكس بشكل مباشر على الوضع العربي العام المتأزم من الاساس خاصة ما يتعلق في طبيعة العلاقات المصرية الايرانية ، على الرغم من ضبابية المشهد  بعد الثورة  وعدم وضوح الرؤية وغياب الاستقرار السياسي  الذي حينما يتحقق تتوضح المعالم الاساسية في مسار وتوجهات الدولة المصرية إلا ان خطورة المرحلة و الاضطرابات التي تعيشها المنطقة بسبب الثورات الشعبية وما طرأ عليها من تدخلات  إيرانية سافرة  في شؤون بعض الدول العربية محاولة لإحتواء هذه التغيرات والمتغيرات الجديدة   لصالح المشروع الإستعماري الإيراني تستدعي وعلى وجه السرعة القصوى تعميق العلاقات العربية مع مصر ومد جسور التواصل ويد العون للشعب المصري والقوى السياسية الفاعلة من قبل الدول العربية وتحديداً الخليجية حفاظاً على عروبة مصر ودورها الريادي في قيادة العالم العربي والتصدي للمشروع الإستعماري الإيراني بالمشروع العربي الذي تبنته دول الخليج العربي و باتت ملامحه تلوح في الافق القريب .
كنتاج طبيعي لما تحقق من انجاز على أيدي الثوار بتغيير النظام السياسي والاطاحة برموزه والشعور بحلاوة النصر والتطلع لمستقبل اكثر انفتاح وازدهار نشأت لدى المصريين رغبة حذرة بتحسين العلاقات مع إيران بعد قطيعة دامت لاكثر من ثلاثة عقود من الزمن وفتح صفحة جديدة بين البلدين انطلاقاً من حسن النية التي عبر عنها المصريين إتجاه إيران بدايتاً  بالموافقة التي ابداها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم  بعبور سفينتان حربيتان إيرانيتان من قناة السويس و الذي يعد اول عبور من نوعه بعد قطع العلاقات بين البلدين في العام 1980 ، واللقاء الذي جمع كلاً من وزير الخارجية المصري نبيل العربي ومسؤول إيراني في القاهرة في ابريل / نيسان وقال العربي ( ان مصر مستعدة لإستئناف العلاقات الدبلوماسية مع طهران ) .واجتماع السفير الإيراني في الأمم المتحدة محمد علي خزاعي في القاهرة مع مسؤولين مصريين  ، إلا ان وصف الرغبة المصرية بإقامة علاقات دبلوماسية مع إيران بالحذرة يأتي لعدة اسباب من ابرزها خطاب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي اثناء اندلاع الثورة  في مصر ووصفه بأنها (بوادر يقظة إسلامية في العالم مستوحاة من الثورة الإيرانية) وقال ايضاً ( ان احداث اليوم في شمال افريقيا في مصر وتونس وبعض الدول الاخرى لها مغزى خاص بالنسبة لنا!!! ) وخطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله المتناغم مع ما جاء بخطاب خامنئي والذي قال فيه ( انه يضع كل امكانيات حزبه في خدمة الثورة  المصرية) الامر الذي اثار حالة من السخط والاستياء لدى عموم شرائح وطبقات الشعب المصري ، كذلك عملية تهريب مجموعة من المجرمين التابعين لحزب الله الى لبنان اثناء الثورة وما صاحبها من فوضى عمت البلاد ويذكر انهم محكومين بتهم تجسس وجرائم قاموا بها على الاراضي المصرية ، وتأكيدا على هذا الاستنتاج نأتي على ذكر الجولة الخليجية التي قام بها رئيس الوزراء المصري عصام شرف الى الكويت وأكد خلالها أن فتح صفحة جديدة بين مصر وإيران أمر ممكن إذا كان ذلك لا يؤثر على أمن دول الخليج، مشيراً إلى أن المساس بأمن دول الخليج يعتبر خطاً أحمر. وايضاً نفي مصر لتقارير صحفية تحدثت عن عودة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل بين مصر وإيران .
وفق هوس العقلية الفارسية بإستعمار المنطقة العربية ينطلق المشروع الإستعماري الإيراني لتحقيق أهدافه الكبرى من خلال :خلق الفوضى وصنع الازمات وتغذية النزعات والنزاعات الدينية و الطائفية وإحتضان الخلايا والمجاميع الارهابية والتكفل بتدريب وتجهيز وتمويل عناصرها وقياداتها ودسهم في الدول العربية للقيام بعمليات امنية واستخبارية لصالح المخابرات الإيرانية وواجهاتها التي تعمل من خلال شركات تجارية واقتصادية وسياحية ومؤسسات اعلامية ودينية وخيرية اجتماعية وتعد السفارات والقنصليات والملحقيات الثقافية الإيرانية اوكار لاجهزة فيلق القدس والاطلاعات  و تقوم بتجنيد العملاء  واعطاء الاوامر لهم لتنفيذ المهام الموكلة اليهم  في الدول العربية والاسلامية .
وقوبلت حسن النية لدى المصرين بسوء نية من قبل الإيرانيين بتكشف فضيحة الجاسوس الدبلوماسي الإيراني في القاهرة حيث اعلنت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية عن القاء القبض على دبلوماسي إيراني يعمل في مكتب التمثيل الإيراني في القاهرة وبدأت نيابة امن الدولة العليا التحقيق معه بتهمة التخابر لصالح دولة اجنبية على الاراضي المصرية .
كما اوضحت الوكالة عن ان التحقيقات الاولية مع الدبلوماسي الايراني تجري تحت اشراف المحامي العام الاول لنيابة امن الدولة العليا طاهر الخولي موضحة ان النيابة وجهت اليه تهمة جمع معلومات استخباراتية عن مصر في شأن الاحداث الاخيرة التي شهدتها البلاد والظروف التي تمر بها ، ثم ارسالها الى اجهزة المخابرات الايرانية ، وذكرت الوكالة انه تم القاء القبض على الجاسوس الايراني قبل ايام بمعرفة الجهات الامنية المصرية .
وكانت قناة العربية الاخبارية قد أكدت نبأ القبض على الدبلوماسي الايراني قاسم الحسيني "لنقله معلومات" دون ان تذكر مزيد من التفاصيل.
  كما أكدت مصادر امنية مصرية لموقع
مصراوي الكتروني القبض على دبلوماسي ايراني وقالت ان نيابة امن الدولة تجري معه تحقيقات بتهمه التجسس.
   واكد مصدران امنيان لرويترز اعتقال الرجل واكد احدهما الاتهام، ولم يعط اي منهما تفصيلات بشأن وضعه الدبلوماسي.وفي
رداً اخر حول الموضوع اكد مصدر قضائي لوكالة فرانس برس الاخبارية ان التحقيقات بدأت في نيابة أمن الدولة العليا مع الدبلوماسي الايراني قاسم الحسيني بتهمة التخابر لصالح إيران وجمع معلومات عن مصر بعد ثورة 25 يناير .
ويذكر ان اجهزة الامن المصرية قد القت القبض على الجاسوس قاسم الحسيني  في القاهرة وتم ضبطه في منطقة المهندسين بعد ان رصد جهاز المخابرات المصري تحركاته المشبوه وتبين أنه يقوم بجمع معلومات تتعلق بمصر بعد ثورة 25 يناير كما يقوم بجمع معلومات عن الساحة العربية خاصة الأوضاع بدول الخليج العربي عن طريق زرع  العملاء .
كما صرح مصدر مسئول بأن جهاز المخابرات العامة تمكن من رصد تحركات أحد عناصر وزارة الأمن والإستخبارات الإيرانية والذى يعمل ببعثة رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة لقيامه بمخالفة بروتوكول التعاون الدبلوماسي من خلال قيامه بتكوين عدد من الشبكات الإستخباراتية وكلف عناصرها بتجميع معلومات سياسية وإقتصادية وعسكرية عن مصر ودول الخليج نظير مبالغ مالية.
وأوضحت التحريات أن الدبلوماسي الإيراني كثف نشاطه الإستخباري خلال أحداث ثورة 25 يناير مستغلا حالة الفراغ الأمني بالبلاد خاصة ما يتعلق بالأوضاع الداخلية وكذلك الأمنية بشمال سيناء وموقف الشيعة والوقوف على مشاكلهم وأوضاعهم فى مصر.
كما طلب الجاسوس من مصادره الوقوف على الجهات والتنظيمات السياسية التي لها شعبية على الساحة المصرية و ترغب فى الحصول على تمويل مادي من إيران بغرض الإقتراب منها والتنسيق معها.
وفى ضوء تحريات ورصد جهاز المخابرات العامة ألقى القبض على الدبلوماسي بالقاهرة وبحضور  المستشار المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا حيث تم إصطحابه إلى مقر النيابة لمباشرة التحقيق معه ووجهت له تهمة التخابر ثم تم الإفراج عنه بعد الإستعلام من وزارة الخارجية المصرية بأنه دبلوماسي بالسفارة الإيرانية ويحظى بحصانة دبلوماسية ، وقيدت القضية برقم /221/ لسنة 2011  .وقد قررت نيابة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار هشام بدوى المحامي العام الأول الإفراج عن الدبلوماسي الإيراني قاسم الحسيني، ووجهت النيابة تهم مختلفة للدبلوماسي الإيراني، منها : تكليف أشخاص بكتابة تقارير عن الأوضاع الأمنية والسياسية في مصر وتمويل بعض الجماعات في مصر بأموال إيرانية وخليجية!!! .
وكانت جهات دبلوماسية إيرانية قد توصلت مع جهات مصرية عليا للافراج عن الدبلوماسي الإيراني المتهم بالتجسس، واتفقا الطرفان على ترحيله من مصر  باعتباره شخص غير مرغوب فيه.
يهدف الاختراق الإيراني من خلال النشاط الاستخباراتي لاستيعاب الحالة المصرية بعد الثورة محاولة لخلق الفتن داخل المجتمع المصري وصناعة الفوضى وتأجيج العنف الديني والطائفي وتجنيد العملاء خدمتاً للمشروع الإستعماري الفارسي الذي تبناه نظام ولاية الفقيه منذ قيام الثورة في عام 1979 ، ووفق الرؤية الإيرانية في احتواء مصر صاحبة الدور الريادي في العالم العربي والمنطقة يعتبر هدف جوهري لتمرير المخططات التوسعية لإيران في المنطقة العربية خاصة بعد ان نجحت في اضعاف العراق وتفكيكه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وانهاء دوره القيادي في المنطقة وادخاله في دوامة من الصراعات التي لاتزال تفتك به وبشعبه ويصعب الحديث في ضلها عن اي دور حقيقي للعراق في المنطقة في الوقت الراهن كذلك ضمانهم تبعية العراق لإيران من خلال التحكم بكافة مفاصل الحياة العراقية العامة . وتأكيداً على قراءة المشهد من هذه الزاوية أذكر ما بثته قناة العالم الإيرانية قبل ايام ببرنامج حول احداث البحرين او ثورة الشعب البحريني كما يسميها الايرانيون وحلفائهم بإستضافة شاب مصري في بداية العشرينيات من العمر من ثوار 25 يناير كما قدموه في البرنامج وانهال هذا الشاب بوابل من الشتائم والاتهامات للنظام السعودي والقيادة البحرينية ودول الخليج وطالب بالاعتراف بالثورة البحرينية حسب وصفه والتخلص من النظام السعودي مستنداً في كل ما تحدث به على ورقة كانت امامه يقرأ بها !!!.
وبذلك نستنتج بأن مراحل المشروع الإستعماري الإيراني في المنطقة في تسارع ملحوظ  ان لم يكن هناك من رادع وبات يشكل خطر حقيقي داهم على الابواب يهدد مستقبل الدول العربية والمنطقة برمتها .      
محمد الياسين

تساؤلات مطروحة وصراعات سياسية مفتوحة وانتهاكات لحقوق الانسان مفضوحة..ماذا بعد انتهاء المائة يوم !؟

مالذي تحقق من انجاز خلال المهلة الزمنية التي الزم بها نفسه رئيس الوزراء نوري المالكي تحت ذريعة تقييم وتحسين اداء الحكومة التساؤل الابرز اليوم في الشارع العراقي ويطرح باستمرار والحاح من قبل المواطنين ، هل يمكن للمائة يوم ان تحقق للمواطن مالم يتحقق في ثمان سنوات ! قياساً بحجم وطبيعة الازمات الكارثية التي يعيشها العراقيون بدئا من تردي الخدمات وانعدام الامن والاستقرار وتدني الحالة المعيشية والاقتصادية والصحية والزراعية وتفشي ظاهرة الفساد المالي والاداري والانحطاط السياسي والانتهاكات الصارخة في ملف حقوق الانسان و تتمثل بعمليات الاعتقال العشوائي بدون أي مسوغ قانوني يعطي الغطاء الشرعي لعملية الاعتقال ومن ثم تغاضي الاجهزة المعنية عن رفع ملفات المعتقلين الى القضاء للبت فيها و زج مئات الالاف منهم في سجون سرية وعلنية يلاقون فيها شتى اصناف التعذيب النفسي والجسدي والتضييق على وسائل الاعلام والصحافة واعتقال الاعلاميين والصحفيين والاعتداء عليهم بالضرب والشتيمة ، وانتشار ظاهرة التسول وتعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة وارتفاع نسبة البطالة والجريمة والاميه وهجرة الملايين خارج وداخل العراق وتصفية العقول والكفاءات جسديا او معنويا وتغليب النزعة الطائفية والعنصرية على النزعة الوطنية وتقديم المصالح الشخصية على المصالح الوطنية والاستمرار في مسلسل التجزئة والتفريق والمحاصصة الطائفية .
لو افترضنا جدلاً امتلاك السيد المالكي العصا السحرية وبالتالي نفترض ان لديه القدرة والامكانية على انجاز ملف الخدمات على اقل تقدير ، اوجزءً منه ، من خلال إيجاد بعض الحلول الفورية القابلة للتطبيق على ارض الواقع ، فما الذي انجز من هذا الملف خلال مهلة المئة يوم وقد انقضت دون شيئ يذكر ؟! حتى على صعيد المواقف الحكومية مع استمرار زخم التظاهرات وتوسع رقعتها الجغرافية لتشمل اغلب مدن البلاد شمالا وجنوبا لم يصدر عن السيد المالكي او اي مسؤول اخر إعتراف و اضح و صريح بفشل اداء الحكومة في إدارة شؤون البلاد وحل الاشكالات العالقة سوى بعض التصريحات الهزيلة والمستفزه التي لم ترقى لمستوى المسؤولية بما يجري على الساحة من احداث متسارعة وتزايد الغليان الشعبي في الشارع .
لم يلمس المواطن العراقي أي تحسن في الخدمات او المعيشة ولا حتى اطلاق سراح المعتقلين الابرياء من السجون و حينما يتم الافراج عن بعض المعتقلين خلال ايام يتم تعويضهم باضعاف العدد الذي افرج عنه خلال ساعات فقط !وكذلك لم نشهد او نسمع عن اي اجراء جدياً وصارم لحسم قضايا الفساد من قبل الحكومة بمحاسبة ومعاقبة الفاسدين والمرتشين والسراق الذين تفيض بهم الوزارات والمؤسسات الحكومية .
خلال مهلة المئة يوم التي كان من المقرر ان نشهد فيها تحسن اداء الحكومة على مستوى تقديم الخدمات وتوفير مستلزمات البطاقة التموينية وايجاد فرص عمل للعاطلين وفتح ملفات الفساد وحقوق الانسان واطلاق سراح المعتقلين الابرياء كشفت قناة الشرقية الفضائية عن تفاصيل فضيحة جديدة تؤكد على تورط مكتب القائد العام للقوات المسلحة ومقربين من شخص المالكي بتهريب 12 سجين من تنظيم القاعدة الارهابي متورطين باعمال اجرامية ومحكومين بالاعدام من احد سجون البصرة لايران بترتيب مباشر من قبل المستشار الامني لرئيس الوزراء ابو علي البصري وبحسب تقرير للجنة البرلمانية بهذا الخصوص
وذلك يؤكد على ان فشل اداء الحكومة في توفير الخدمات وتحسين الحالة المعيشية والقضاء على الفساد وحل الاشكالات العالقة لم تعد فقط المبررات لخروج الشعب العراقي في تظاهرات مستمرة للمطالبة بحل الحكومة حيث ان اضافة تهمة احتضان الارهاب وتوفير الملاذ الامن للمجرمين والقتلة من قبل اعلى سلطة في الحكومة زاد من نقمة الشعب واصراره على التظاهرات السلمية والاستمرار في الاعتصامات والاحتجاجات المدنية بكافة مدن العراق ثم الاجراءات القمعية والاستفزازية التي اتخذتها الاجهزة الحكومية ضد المتظاهرين فاقمت من حدة التوتر بين الشعب والسلطة وبالتالي ادت الى رفع سقوف المطالب الشعبية بأسقاط النظام ومحاسبة الفاسدين والمجرمين وتشكيل حكومة تكنوقراط من الكفاءات العراقية المهمشة تتولى إدارة شؤون البلاد .
كشف عن ان مدير مكتب الامن والمتابعة في مكتب رئيس الوزراء والمسؤول ايضاً عن امن المنطقة الخضراء يعمل كحلقة وصل بين تنظيم القاعدة الارهابي وايران .
لم تكتفي الاجهزة الحكومية بقتل وقمع المتظاهرين العزل بشتى الوسائل والاساليب المنافية تماما لحقوق الانسان ومفهوم الديمقراطية التي يدعيها رئيس الوزراء واستمرار مسلسل الاعتقالات بحق الناشطين والناشطات المنظمين والمشاركين في التظاهرات والاعتداء عليهم بالضرب والشتائم وكيل الاتهامات الكيدية بحقهم ووصفهم بالمجرمين والبعثين والارهابين والمزورين و اعتقال المتظاهرين نساء ورجال وشباب من ساحة التحرير ( برلمان الشعب ) وباقي مدن ومحافظات العراق فالمواطن اينما كان بات مستهدف وعرضه للاعتقال والقتل من قبل حكومة المالكي وذهبت ابعد من ذلك بمحاولة القفز على الحقائق وتزويرها والظهور بمظهر الحمل الوديع امام الرأي العام الدولي من خلال المؤتمر الذي عقد في بغداد لحقوق الانسان وحضره رئيس الوزراء نوري المالكي ومبعوث الامين العام للامم المتحدة اد ميلكرت وعدد من اعضاء الحكومة والناشطين العراقيين والاجانب وكان ميلكرت قد ذكر في تصريحاً سابق له بان العراق في مقدمة دول المنطقة التزاماً بالمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان !!، إلا ان سرعان ما جوبهت هذه الاكذوبة برد قاس وشجاع من قبل السيدة العراقية الناشطة في حقوق الانسان هناء ادور حينما وقفت وسط الحضور في قاعة المؤتمر امام المالكي وميلكرت لتفند هذه الادعاءات بعرض صور لانتهاكات الحكومة اتجاه المواطنين وطالبت المالكي بالاعتذار للمتظاهرين بسبب وصفه لهم بالمجرمين ، وعلى اثر ذلك سارع ميلكرت بالتراجع عن تصريحه بدعوى عدم الدقة في ترجمة التقرير الذي صدر عنه ومن ثم تبرأت الامم المتحدة من تصريحات مبعوثها الى العراق الذي وصف فيه العراق في صدارة الدول المطبقة لمعايير حقوق الانسان في المنطقة .
ولايصح الحديث عن التظاهرات الشعبية دون المرور على الازمة السياسية الراهنة في البلاد التي تعد اخفاقاتها المتكررة وتقلبات المواقف فيها لدى الكتل والقوائم البرلمانية من الاسباب الرئيسية لنقمة الشعب وذهابه لخيار التظاهرات ، قرب موعد انسحاب القوات الامريكية فاقم من حدة الاشكالات بين القادة السياسيين وكتلهم فكلاً يرمي الكرة في ملعب الاخر محاولة لتنصل من المسؤولية والاعلان عن موقف واضح وصريح قد يزعج الاميركيين او يفاقم من حدة التوتر بين الساسة و المتظاهرين الرافضين لتمديد بقاء القوات الامريكية لما شكلوه في الاونة الاخيرة من ضغط حقيقي في الشارع ودخولهم في صلب حسابات المعادلة السياسية بعد ان كان الساسة لا يضعون الشعب العراقي ضمن اولوياتهم في اتخاذ القرارات ظناً منهم ان لهم الحق المطلق في كل عمل يقومون به وان كان هذا العمل يجر بكوارث على الشعب العراقي على اعتبار انهم مخولين من قبل الشعب وفق مفهومهم الخاطئ للتخويل على الرغم من ما يتناقله الساسة والنواب في المجالس المغلقة بالتأكيد على ان الكتل السياسية قد اتفقت سراً على بقاء القوات الامريكية في العراق من خلال تعديل الاتفاقية الامنية الحالية او صياغة اتفاقية بديلة لها .
مع استمرار التخبط في المواقف بين الكتل السياسية والصراع المحتدم بين القادة وتأمر بعضهم على بعض من اجل البقاء في المناصب والحصول على الامتيازات المادية والمعنوية والاجتماعية قدر الامكان من خلال السلطة ونفوذها مما انعكس بكل سلبياته وكوارثه على الشارع العراقي والمواطن البسيط ثم يأتي مسلسل التسقيط السياسي و عرض العضلات في الشارع ومن خلال الفضائيات ، موقف التيار الصدري الرافض من تمديد بقاء القوات الامريكية ومالحقه من تصريحات هدد من خلالها بإعادة جيش المهدي الى نشاطاته السابقه في حال وافقت الكتل على تمديد بقاء القوات الامريكية أحرج الحكومة والبرلمان والكتل السياسية خاصة ان التيار الصدري مشارك في الحكومة وله مقاعد في البرلمان .
تأتي اللقاءات النقاشية التي تنقل على الفضائيات بين رئيس الوزراء و وزراءه للحديث عن انجازات الحكومة خلال المئة يوم لذر الرماد في العيون حيث استعرض الوزراء انجازات ما انزل الله بها من سلطان ورسمت صورة وردية لاوضاع العراق وتأتي هذه المسرحية الحكومية لامتصاص غضب الشارع مع انتهاء المهلة والمماطلة الزمنية لفترة 43 يوم حسب عدد الوزراء المتحدثين في كل يوم ، الا ان التساؤل عن الذي يفترض به التحدث عن الملف الامني في العراق خلال الجلسات المتلفزة ضروري تزامناً مع بقاء المناصب الامنية شاغرة واستمرار التدهور الامني ومسلسل الاغتيالات بالاسلحة المزودة بكواتم للصوت والعبوات اللاصقة ويعتبر السيد المالكي وزيراً للدفاع والداخلية والامن الوطني ورئيساً لجهاز المخابرات لحين الاتفاق على تسمية الشخصيات التي تشغل تلك المناصب .
ووفق المعايير المتبعة في تقييم الاداء السياسي والامكانيات المتاحة من قوة ونفوذ من خلال السلطة التي يمسك بها السيد نوري المالكي وطبيعة المناخ الدولي و الاقليمي وضعف الكتل السياسية الاخرى مقابل دولة القانون يعد المالكي الرجل الاقوى اليوم على الساحة السياسية من خلال اللعب على تناقضات الكتل واضعافها وانتهاجه سياسة الترغيب والترهيب مع قادتها ، إلا ان خطاب زعيم القائمة العراقية الدكتور اياد علاوي وما جاء به من موقف يعد الاول من نوعه اتجاه المالكي قد يضع كل الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها بأحياء دور القائمة العراقية الذي تراجع بعد الانتخابات الى ادنى مستوياته في حال لم يتخلى قادة القائمة عن علاوي مع التصعيد بما جاء به علاوي في خطابه يؤدي لقلب الموازين لصالح القائمة العراقية واعادة اعتبارها الذي فقدته امام جمهورها ، في حينها سيكون لكل حادث حديث .
محمد الياسين

السبت، 25 يونيو 2011

التزاوج اللامشروع في العراق بين .. الدين و المال والسياسة ، والطلاق الكبير بين الطبقة الفاسدة والشعب !

يستمد الدين الشرعية من الله خالق الكون رب السماوات والارض ، أي دين كان ، اسلام او مسيحية او يهودية ، لنشر الرسائل الالهية واشاعة الحق والمحبة والسلام والرحمة بين البشر، يستمد الدين وجوده واستمراريته من الناس وتتوارث عضاته ونصائحه وارشاده و سماته واخلاقياته بينهم من جيل الى اخر، من خلال إيمانهم برسالته السماوية .
 في العراق جاءت القوى والاحزاب الدينية بعد الاحتلال بمفاهيم ومسميات وافكار دخيلة على جوهر ورسالات واهداف الاديان السماوية ، إذ اختزلت قوى الاسلام السياسي الدين في الشعارات وانحرفت به من خلال ادخالها مفاهيم وافكار مُسيسة سُخرت لخدمة الاهداف الحزبية والشخصية الضيقة لهدف تحقيق غايات دنيوية مبتذلة من خلال التلاعب بمشاعر وعواطف الناس ، لا يختلف اثنان من العراقيين ان طبيعة مجتمعنا عاطفي وينحاز الى رجل الدين وشيخ العشيرة ، كما ان لهذا الامر ايجابيات له ايضا سلبيات طغت على الايجابيات في وقتنا الراهن ، إذ نجد ان غالبية رجال الدين في العراق  تحولوا لرجال سياسة بممارسة العمل السياسي من خلال السلطة التي يفرضون انفسهم عليها بدعم من دول خارجية لها اجندات واهداف تريد تحقيقها  من خلالهم ، و ايضا المنابر الدينية ذات الطابع السياسي التي لا تزال محرك لا يستهان به للشارع العراقي ، هنا نستطيع القول ان التزاوج قائم وبقوة بين السياسة والدين منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا ، نظيف على ذلك مفصل ثالث ورئيسي في هذا التزاوج  وهو المال ، وبات يعرف اليوم بمصطلح المال السياسي فنجد ان الاحزاب والقوى الدينية العراقية تتحكم بموارد ومقدرات العراق الهائلة من خلال تحكمها بزمام السلطة وهيمنتها على النظام السياسي القائم في البلاد ،  فنشخص الحالة العراقية من خلال وصفها بالتزاوج بين السياسة والمال والدين ( الاحزاب المذهبية و الطائفية ). 
بلا شك ان هذا التزاوج الكبير ألا مشروع بين المفاصل الثلاث  يعتبر الجوهر الاساس الذي شكل طبيعة الازمة الكارثية التي يمر بها العراق وشعبه منذ ثمان سنوات على مختلف الصعد والمستويات ، وسبب فجوة كبيرة بين الطبقة الحاكمة المهيمنة على هذه المفاصل وبين الشعب العراقي ، وهذا الامر نستطيع وصفه بالطلاق الكبير الذي وقع بين هذه الطبقة  و الشعب . 
فأنصب جل اهتمام هذه الطبقة الفاسدة في كيفية تحصيل المنافع والامتيازات وسرقة المال العام وتسخير موارد العراق النفطية والطبيعية لهم والتشبث بالسلطة واستحواذهم على البرلمان ، الذي من المفترض ان يكون لخدمة الشعب والدفاع عن حقوقه وصوته الحر ، فلم نجد منهم سوى السرقة وتقاسم الرواتب الخيالية بينهم والعقود التجارية الكبيرة  وفق صفقات ضخمة بين الكتل السياسية  ، ومن اهمها عقود وزارة التجارة والنفط والدفاع حتى استشرى الفساد في كافة مفاصل الدولة العراقية ، واستحداث وزارات شكلية دون أي مبرر في الحكومة لغرض ترضية الكتل السياسية ، حتى انها سميت بحكومة الترضية ،مما ادى الى ترهل كبير في شكل الحكومة الحالية ، على الرغم من ان التشكيلة الوزارية لم تكتمل وتخرج بصيغتها النهائي بعد مضي ما يقارب السنة على انتهاء الانتخابات ،  ولم تتوقف المهزلة عند هذا الحد حيث ذكر احد الخبراء الاقتصاديين ان الميزانية العراقية لهذا العام يذهب الجزء الاكبر منها رواتب للرئاسات الثلاث والوزراء والنواب !، لذا فإن انتفاضة شعبنا  اليوم لا نجد سوى ان نطلق عليها تسمية ثورة شعبية من أجل التغيير  فتتواجد بها كافة مقومات ومبررات واسباب الثورة ، فحينما نبحث عن مكامن الخلل ونشخصها في النظام السياسي نبحث عن الحلول ،  فنكون بحاجة لتغيير جذري يظمن تحقق كافة الاهداف المرجوة وكذلك يضمن حدوث عملية التغيير بشكل صحيح دون العودة الى الماضي المؤسف الاليم او البقاء في الحاضر المظلم والمقرف المقيت .
محمد الياسين

دلالات التمهيد لإحتلال إيراني للعراق والمنطقة..الجزء الثالث

تطرقت في الجزئين السابقين من دلالات الإحتلال الايراني,الى تحليل خطب وتصريحات رموز السلطة الإيرانية وتعرفنا استنادا الى واقع الاحداث وتحليلها المنطقي بأن السياسة الايرانية إستعمارية,توسعية ,ذات طابع أمبراطوري,وتناولت الحديث عن الإحتلال الإيراني لأراضي عربية ومصادر للطاقة إضافة الى تسيس بعض المنظمات والأحزاب في المنطقة وعسكرتها استكمالا في هذا الجزء للجزئين السابقين سنتحدث عن مقومات قيام الامبراطورية التوسعية, ومدى التطابق بينها وبين السياسة الايرانية من جانب, والسعي الإيراني لإستكمال مقومات الأمبراطورية من جانب أخر,نتوقف قليلا نستعرض مقومات قيام أمبراطورية إستعمارية ومقارنتها بالواقع الايراني بشكل ملخص..

لبروز دور أمبراطوري ذات طابع استعماري يجب توفر التالي..

* سياسة تنتهجها الدولة مبطنة بفكر يهدف للتوسع والانتشار إتجاه الشعوب المستهدفة منها

*توفر ترسانة عسكرية كبيرة تؤهل لخوض الحروب الإستباقية والغزوات الإحتلالية الطويلة,وجيش له القدرة على إحتلال مصادر طاقة خارجية.

*إمتلاك قوة مميزة عن الدول الأخرى لا تمتلكها سوى الدول العظمى في العالم

* ذراع سياسي وعسكري وإقتصادي خارجي حليف,مبطن بفكر معين قابل للتوسع والانتشار.

* القدرة العسكرية والسياسية والإقتصادية لمواجهة أي تمرد داخلي أو مقاومة خارجية,والقدرة على الصمود أمام الضغوط الخارجية.

*القدرة الإقتصادية على تحمل تكاليف الحروب مع الإستقرار الإقتصادي الداخلي بنفس الوقت,وعادتا ما يكون الإقتصاد أساس الدول ذات الطابع الإمبراطوري فنجد إحتلالها لمصادر الطاقة هو لخلق إمكانيات اقتصادية تؤهل على الإستمرار في تحقيق أهدافها الامبراطورية.
مقومات الإمبراطورية لإيران والسعي لإستكمالها:

1. العامل السياسي المبطن بفكر ديني هادف للتوسع والإنتشار

2. العامل العسكري

3. العامل النووي

4. العامل السياسي والإقتصادي والعسكري الحليف في المنطقة لإيران

5. إحتلالها لمصادر طاقة خارجية,ولأراضي إ
ستراتيجية في المنطقة

العامل العسكرية: إن صفقة منظومة الصواريخ الدفاعية(اس ـ300) التي تسعى لها طهران مع موسكو، ستغير المعادلة العسكرية الإستراتيجية في الشرق الأوسط بمجرد حصول الإيرانيين عليها, وعززت طهران الدفاعات الأرضية من خلال شراء أنظمة صواريخ (تور أم ـ1) بقيمة 700 مليون دولار قادرة على صد مقاتلات (أف ـ16)الامريكية المتطورة وتدميرها، فيما يمتلك الجيش نظاما صاروخيا محلي الصنع (ميثاق ـ2) متنقلا ومضادا للطائرات.وعملت وزارة الدفاع على تصنيع طائرات الصاعقة من الجيل الخامس تحاكي مقاتلات(أف ـ18) الامريكية, إضافة الى إن إمتلاك إيران المنظومة الدفاعية الجوية البعيدة المدى، سيحصن أجواءها بالكامل، فهي من أهم وأقوى الانظمة الدفاعية في العالم حيث تتفوق على نظام (
باتريوت الامريكي)ولا سيما صواريخ (شهاب ـ3)، التي يصل مداها الى ألفي كيلومتر، وطورها الايرانيون بعد كشفهم عن تجربة جديدة لصاروخ سجيل البعيد المدى، الذي يعمل بالوقود الصلب مع قدرة إضافية على المناورة والسرعة في التحرك والدقة في إصابة الأهداف.ويعد استخدام الوقود الصلب في نموذج «سجيل» حسب خبراء عسكريين، قفزة نوعية في الصواريخ البالستية الإيرانية، تتيح القدرة على تصنيع صواريخ عابرة للقارات يصل مداها الى أكثر من 5 آلاف كيلومتر, فضلن عن تجربة مركز الفضاء في طهران على أول صاروخ فضائي لها، باعتبار أن مداه يتجاوز 5000 آلاف كيلومتر, في الوقت الذي أشارت فيه معلومات استخبارية امريكية بأن إيران قادرة على تصنيع 50 صاروخا في السنة, أعلن وزير الدفاع الايراني السابق الادميرال علي شمخاني أن «إيران تنتج صواريخ شهاب على غرار سيارات بيكان الوطنية»، وهي بالآلاف سنويا,وفي تقرير عن القوة العسكرية الإيرانية نشرته مجموعة أوكسفورد للأبحاث . ذكر بأن المفاجأة الأكبر هنا، توصل إيران في المدى القريب لإمتلاك نحو خمسين ألف جهاز طرد مركزي محلي الصنع، مخبأة في أماكن آمنة.

تقديرات القوة العسكرية الإيرانية
تتوزع القوات العسكرية الإيرانية على عدة مؤسسات هي:
- الجيش النظامي 500000 الف
- أفراد الاحتياط: 220000 الف
- أفراد الحرس الثوري 300000 الف
- أفراد قوات التعبئة
الباسيج 13000000 مليون،وهم من الطلاب والمتطوعين المدنيين على اختلاف أعمارهم.



تقديرات الترسانة العسكرية:

مرابض المدفعية عشرات الآلاف
- دبابات (ذو الفقار) غير محدد
- دبابات (تي -72) الروسية 480
- بوارج وفرقاطات وسفن أجنبية ومحلية الصنع غير محدد
- طائرات (ميغ -29) و(وميغ -31) الروسية غير محدد
- مقاتلات (أف -4) و(أف -5) عشرات
- طائرات (الصاعقة) الايرانية إنتاج وافر
- غواصات روسية تعمل على الديزل 2 غواصات صغيرة ومتوسطة محلية الصنع غير محدد، فضلا عن صواريخ النور البحرية (مداها الى 300 كيلومتر) وطوربيدات سريعة من إنتاج إيراني.

العامل النووي:استطاعت إيران حتى شباط/ فبراير من العام 2009، إنتاج قرابة 1010 كلغ من اليورانيوم المنخفض التخصيب وهي كمية كافية لصنع قنبلة نووية في حال حولت إلى كمية عالية التخصيب,في هذه الحالة سيكون مسألة وقت قبل أن تنجح في إنتاج قنبلة نووية في فترة تمتد من سنة إلى ثلاثة سنوات وفق التقديرات، مقارنة بحوالي خمسة سنوات لتحويل القنبلة إلى رأس نووي وتحميلها على صواريخ
بالستية,ومن الواضح أن تطوير إيران لقدراتها النووية جاء مرافقا لإهتمامها الكبير بتطوير قدراتها الصاروخية والبالستية,وتشير التقديرات إلى أنه سيكون بمقدور إيران إنتاج رأس نووي حربي لصاروخ بالستي غالبا ما بين 6 إلى8سنوات علما أنه من الممكن تحقيق هذا الهدف في فترة زمنية أقل بكثير إذا توفر الدعم التقني أو المساعدة الخارجية.ولا بد من الإشارة إلى أن طهران اختبرت أربع صواريخ على الأقل تعمل بالوقود السائل، من بينها صاروخ شهاب-3 الذي يستطيع على سبيل المثال أن يحمل رأسا بزنة حوالي 1000 كلغ لمسافة 1100 كلم. كما استطاعت إيران استخدام سفير-2 لإطلاق قمر صناعي إلى مدار الأرض,وتشير التقديرات إلى أنه سيكون باستطاعة طهران تطوير صاروخ بالستي قادر على حمل رأس نووي بزنة 1000 كلغ ولمدى يبلغ حوالي 2000 كلم,ويشير التقرير الصادر عن مركز "هيرتدج" الامريكي،إلى أن إيران أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الحصول على قدرات التسلح النووي، إذ أشار مدير الاستخبارات القومية الأمريكية "دينيس بلير" في شهادة له أمام الكونغرس بأن تقييم الوكالة يخلص أن "إيران أصبحت تمتلك القدرات التقنية والصناعية التي تخولها إنتاج السلاح النووي وستكون قادرة على إنتاج الكمية الكافية من اليورانيوم العالي التخصيب اللازم لصنع السلاح النووي في فترة ما بين 2010 و2015"في المقابل ترى العديد من الجهات الأخرى بأن حصول إيران على السلاح النووي سيكون في فترة أقرب من هذا الإطار الزمني بكثير إذ توقع معهد العلوم والأمن الدولي أن تنتج إيران الكمية الكافية من اليورانيوم العالي التخصيب خلال مدة لا تتعدى ستة أشهر، فيما يرى فريق عمل"مشروع وسكانسن" للحد من التسلح النووي أن إيران قد حصلت بالفعل على كمية اليورانيوم المطلوبة لصنع سلاح نووي بحلول نهاية العام 2008 وهي قادرة على صنع قنبلة نووية خلال فترة لا تتعدى الشهرين إلى ثلاثة أشهر على الأكثر, وحالما تحصل إيران على الكمية الكافية من هذا اليورانيوم العالي التخصيب سيكون من السهل على مهندسيها أن يقوموا بتجميع السلاح النووي.


العامل السياسي والاقتصادي والعسكري الحليف في المنطقة لإيران:


لم يعد مخفي إن لإيران أذرع في منطقة الشرق الاوسط تتحرك من خلال أحزاب وقوى سياسية وعسكرية ومؤسسات تجارية واجتماعية وثقافية تتخذ من أنشطتها واجهات تعمل وفق الأجندات الإيرانية تماشيا مع سياساتها الهادفة الى التغير الجذري في دول المنطقة على كل الأصعدة السياسية والأمنية والإقتصادية والثقافية لإضعاف النفوذ الغربي في الشرق الاوسط تمهيدا لإبراز النفوذ الإيراني فيها,فضلن عن "الخلايا النائمة" التي تنتشر بكافة الدول الخليجية بلا استثناء والارصفة السرية التابعة للحرس الثوري الإيراني والتي كشف النقاب عن وجودها القنصل الإيراني السابق في دبي "عادل الأسدي"عندما ذكر في حديثة عام 2007 الى "العربية نت" بأنه أصبح لقوات الحرس الثوري الإيراني بعد قيام الثورة قسم خاص سمي"بحركات التحرر" يتولى مهمة تمويل وتدريب العناصر الإسلامية المتشددة في مختلف الدول الإسلامية على العمليات العسكرية, وأوضح الأسدي إن في الدول العربية والخليجية تعمل الأجهزة الإستخبار اتية في السفارات
والممثليات الإيرانية على استقطاب وتجنيد العناصر المتطرفة ومن ثم إرسالهم الى إيران عبر دولة ثالثة دون ختم جوازاتهم ويتم إدخالهم دورات تدريب عسكرية واستخبارية وسياسية  ,وبعد عودتهم الى دولهم يتم تنظيمهم بحيث يحول كل منهم إلى عنصر استخباري نشط يعمل على تجنيد العناصر لصالح إيران وإن رجال الإستخبارات المتواجدين في السفارات والممثليات والمراكز الثقافية والتجارية والمدارس والمستشفيات والنوادي والمؤسسات التابعة للنظام الإيراني في الخارج يضطلعون بدور أساسي بهذا الخصوص, أما بخصوص نقل الاسلحة إلى هذه المجاميع تحدث الأسدي عن أرصفة سرية تابعة لقوات الحرس الثوري وأجهزة الإستخبارات الإيرانية ,لا تخضع لأي إشراف من قبل الحكومة أو الجمارك الإيرانية. و تستخدم هذه الأرصفة التي تطل بعضها على الخليج لإرسال الأسلحة إلى الخلايا النائمة في الدول الخليجية.وقال ليس كل عناصر هذه الخلايا من الشيعة، لأن أجهزة الأمن والإستخبارات الإيرانية تتغلغل بأساليب بالغة التعقيد والسرية داخل التنظيمات السنية المتطرفة.
العامل السياسي المبطن بفكر ديني هادف للتوسع والانتشار:

منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 وإعلان الجمهورية الإسلامية, تبنت إيران مشروع تصدير الثورة الإسلامية إلى دول المنطقة وإتجهت السياسة الإيرانية مع هذا المشروع بجدية تامة,حيث جندت كافة موارد الدولة الإقتصادية والبشرية و مفاصلها السياسية والثقافية والعسكرية لإنجاح مشروع تصدير الثورة الإسلامية,وأطلقت يد "الحرس الثوري الإيراني"المهيمن على كافة شؤون الجمهورية الإسلامية ويعتبر الحارس الأمين لإنجازات الثورة وذراعها لتصدير الثورة الإسلامية إلى الدول الإسلامية والعربية,لذا فأن الأداة الرئيسية التي إعتمدتها إيران لتحقيق أهدافها الإستراتيجية للأمبراطورية الفارسية هي غطاء الدين الإسلامي بزعامة منها من خلال تصدير ثورتها الإسلامية بنكهة فارسية وملامح توسعية إيرانية.

إحتلال إيران مصادر طاقة خارجية,وأراضي
أستيراتيجية في المنطقة:

مما لاشك في إن الطاقة البترولية تعد من أساسيات الدول الطامحة إلى بسط وتدويل نفوذها السياسي ,وعامل أساس لإستمرارية قوتها العسكرية وتوسعها الاقليمي,لذا فأن إيران وجدت ضالتها بإحتلال أراضي عربية تحضي بالثروة البترولية فضلا عن مواردها الإقتصادية الأخرى وموقعها الإستراتيجي الذي يؤهلها من توسيع ذراعها إلى دول المنطقة , فإحتلال إيران لأراضي عربية يعد المصدر الأساس لقوتها الإقتصادية و الإستراتيجية..فقد اعلنت إيران أن الأحواز ثالث أكبر منطقة صناعية بعد تبريز "
آذربايجان الجنوبية" وطهران , حيث تغطي ثروات الأحواز ما يقارب التسعين بالمائة من ميزانية إيران , وتعتبر الأحواز العربية المنطقة الزراعية الأولى لإيران , وتملك ثالث أكبر احتياطي للنفط بعد مملكة كندا والمملكة العربية السعودية , مع إمتلاكها لثاني أكبر إحتياطي للغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا الإتحادية , وتتربع الأحواز أيضا على ثلثي المياه العذبة التي تغطي حاجة أكثر من خمسين مليون إيراني ,إضافة الى إعلان إيران الأحواز القطب الثالث إقتصاديا وصناعيا بعد طهران , بوجود ألف وتسع مائة مصنع ومنشئة كيميائية وصناعية لتصنيع الصلب والحديد , وكذلك وجود مصافي لإنتاج مشتقات النفط والغاز الطبيعي ومنشآت الطاقة الكهربائية - المائية والنفطية - وغيرها من المصانع والمنشآت الصناعية التي توظف أكثر من مليون ونصف المليون إيراني,هذا من شقها الإقتصادي فضلا عن موقعها الجغرافي المهم من خلال تشكيلها القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي ، وأطلالها على رأس وشرق الخليج العربي وشط العرب من خلال حدودها..إضافة إلى الجزر الاماراتية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى, التي تحتلها إيران حيث تمتاز بموقعها الإستراتيجي من خلال وجودها في منطقة الخليج العربي وقربها من مضيق هرمز إضافة إلى افتراضية وجود ثروة نفطية فيها ,فضلا عن الإحتلال الأخير للجيش الإيراني لحقل الفكة النفطي جنوب العراق بلا شك يندرج ضمن إطار الإحتلال الإيراني لمصادر الطاقة البترولية حيث يقدر مخزون الآبار النفطية في الحقل بـ55.1 مليون برميل.
محمد الياسين

دلالات التمهيد لإحتلال إيراني للعراق والمنطقة..الجزء الثاني

في تأريخ 16/8/2009 صرح علي السعيدي ممثل المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية في الحرس الثوري,"بضرورة إحداث تغييرات واسعة في البلدان المجاورة لايران "تمهيدا لظهور المهدي المنتظر" ذاكرا من بين هذه البلدان "العراق" وأعتبر السعيدي الامتثال لاوامر الولي الفقيه بمثابة إطاعة "المهدي المنتظر" وأضاف بما إن القوات المسلحة تخضع لاوامر الولي الفقيه فأنها تنفذ أوامر "المهدي المنتظر",وأكد السعيدي في تصريحه الذي نقلته وكالة "ايلنا" على ضرورة اجراء تغييرات واسعه على شعوب البلدان المجاورة لايران مثل العراق وان تنهض بكل قواها للتغيير لان هذه البلدان تشكل الى جانب الحكومة والشعب الايرانيين مركزا لدعم الثورة العالمية للمهدي المنتظر ,وأختتم السعيدي تصريحه بالقول "أمامنا زمان طويل لتحقيق ذلك"
  فهكذا تصريح يصدر من مسؤول ايراني بهذا المستوى داخل أكبر مؤسسة لصناعة القرار في ايران منذ الثورة الايرانية 1979 والتي تعتبر الحارس الامين لمصالح وأمن النظام الايراني والعقل المدبر لتحقيق أهدافه,يدعونا للتساءل...
 ماهي التغييرات التي قصدها السعيدي؟وماهي الاوامر التي تصدر من المرشد الاعلى بإعتبارها صادره عن المهدي المنتظر وعلى شعوب المنطقه طاعتها؟ وماهي طبيعة التغييرات الواسعة التي تريدها ايران من هذه الشعوب؟ ولماذا ربط ضرورة نهضة شعوب المنطقه بالحكومة الايرانية؟
 بدايتا علينا ان نفهم السياسية الايرانية هي سياسية إستعماريه,توسعيه,ذات طابع إمبراطوري حديث,يهدف لبرمجة شعوب المنطقه وضمها تحت الخيمة الفكرية الايرانية,لتسهيل السيطرة عليها والدليل على ان السياسة الايرانية ذات طابع أستعماري توسعي،  إستمرار احتلالها للأراضي الاحوازية العربية البالغ مساحتها 375000 كيلو متر مربع, والتي تصر على تسميتها"بالاهواز"بالغة الفارسية,وإحتلالها للجزر الاماراتية الثلاث "طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى",واصرارها على تسمية الخليج العربي "بالخليج الفارسي" وتصريحاتها التي اعتبرت فيها مملكة البحرين جزء من ايران ,فهذه الامثلة خير دليل على أهدافها التوسعية الاستعمارية فضلن عن دعم ايران المتواصل لجماعات تمرد وانفصال واحزاب وحركات مسلحه وسياسيه في دول عربيه ,كالحوثيون في اليمن,وحزب الله في لبنان,ودعمها لحركة حماس بحجة وقوفها مع حقوق الشعب الفلسطيني ,الا انها فعليا كانت السبب في التأسيس لفتنه داخليه بين قوى الشعب الفلسطيني أدت الى الاقتتال بينهم.
 أستنتاجاً لواقع الحال فأن التغيرات التي قصدها السعيدي,هي اشراك المنطقة بالطوع أو الترغيب أو القوه في المشروع الايراني الكبير الهادف الى التوسع والانتشار والسيطرة على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي من خلال حلفاءه في المنطقه و تسيسها للخطاب الديني بفكر وروح ايرانيين بما يخدم مصالحها التوسعية وبثها الى الشعوب العربية والاسلامية,حيث ان التوسع لايمكن ان يمر من خلال القومية الفارسية,لكن ممكن ان يمر من خلال المفهوم الديني المسيس ايرانياً، أما الاوامر التي قصدها السعيدي بالقول"تصدر عن المرشد الاعلى باعتبارها صادره عن المهدي المنتظر ويجب على الشعوب تنفيذها" هي الاوامر التي تصدر لحلفاء ايران في المنطقة تدعوهم للتغير من خلال التأثير على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في بلدانهم بما يخدم المشروع الايراني أو من خلال مقاتلة أنظمتهم الحاكمه واثارة الفوضى ,كالحوثيون في اليمن 
 وربط السعيدي نهضة هذه الشعوب في بلدانها بالحكومة الايرانية خير دليل على ان الاهداف الايرانية تكمن في مشروع توسعي استعماري امبراطوري بقياده ايرانية وغطاء اسلامي مسيس,ليس هذا فقط..
 فقد تناقلت وسائل الاعلام عن وكالة "مهر" الايرانية تصريحا لمحمود أحمدي نجاد خلال زيارته لمحافظة اصفهان قوله "بأن الهجوم الذي شنته امريكا وحلفاءها خلال الاعوام الماضيه على بعض الدول لم يفصحوا عن السبب الحقيقي ورائه,حيث ذكر نجاد السبب "بعلمهم أنه سيظهر رجل من هذه المنطقه ويقضي على الظالمين وهم يعلمون بأن الامة الايرانية ستساعد في تهيئة الامور لظهوره"
 قول نجاد يؤكد تطلعات ايران الهادفة للسيطرة وقيادة المنطقه, حيث انهم اتخذوا من المسائل الدينيه السبيل لتحقيق الاهداف السياسية الصرف"للأمة الايرانية" فالصدام الحاصل دولياً بسبب الملف النووي الايراني والتشدد برفض الانصياع للمجتمع الدولي واصرارهم على جعل ايران نوويه دليلا آخر على التطلعات الهادفة للتوسع الامبراطوري الفارسي,فإمتلاك ايران للطاقة النووية التي بدأت من الان تهدد بها ,دليل لا يقبل الشك بأنها تمهد لقيادة المنطقه وهي في مراحلها المتقدمة.
محمد الياسين